حمزة الحسن
جيل روائي جديد ـ بين الحرب وفانوس النهار وتقويض النموذج
11/09/2009
![]() |
حمزة الحسن |
1
الحرب المفتوحة
الجيل الروائي العراقي الجديد الذي خرج من تحت الانقاض والحروب والنسيان والإهمال ومنافي الداخل والخارج لأن الروائي من لحظة حمل القلم يدخل في منفى بتعبير الناقد برنارت فاليت، هذا الجيل وعد وبشارة وأمل: وعد لأنه انتظار طويل في بلد الحكايات، وبشارة لأنه قدم الينا من الزمان غير المتوقع، الزمان الشاحب الذي لا أحد فيه ينتظر شيئاً، وأمل لأن القدوم من الاتجاه غير المتوقع، كطائر يحط على شجرة منعزلة في صحراء قاحلة، أمام مسافر أعزل.
هذا الجيل الذي خرج توا من الحروب ليدخل في اخرى، وجد نفسه منغمسا في مهمة كبرى فوق طاقة الاحتمال ومعركة تقرع ابوابه كل يوم وهو يحاول جمع تفاصيله القديمة أو ما كان يحلم أن تكون قديمة لأن الرواية هي فن التفاصيل، التفاصيل المهملة غير الملتقطة والظلال الخفية المنسية، عكس روايات الجيل السابق التي كانت تركز على الكتلة والشعار والايديولوجيا والمرئي والمنظور والمسموح به، هذه المعركة المفتوحة يخوضها للمرة الأولى ، عكس الجيل الروائي السابق الذي خاضها معظمهم بدعم حزبي وسياسي، وحيدا مع فنه وعالمه الروائي الفردي وكشوفاته وخبرته الروائية والحياتية وهي معركة الأفق المفتوح على كل أنواع التحديات التي استجاب لها الجيل الجديد من الروائيين العراقيين وحمل تركة ثقيلة في فتح سجل المسكوت عنه وهو هائل ومنسي ومطمور وشرس هي ما تركته خلفها ـ في الخلف حقا أم في الماضي القادم؟ ـ ثلاثة أجيال من السياسيين الأميين في السلط الحاكمة والمعارضة وتبين ان هؤلاء يتبادلون الأدوار في وراثة السلطة ويتبادلون صنع الجحيم.
الروائيون الجدد ولدوا ، عكس كل ولادة العالم الروائية، من لا رحم، من لا أب، من خارج الأرث الوطني الروائي، من لا تجارب محلية، من لا يقين بشرعية الجيل السابق، من لا علاقة حتى بالمعنى الاجتماعي مع الجيل السابق الذي مثل توأمه في السياسة يقوم على أقدمية وأولوية الحرس القديم، الحرس القديم في الأدب وفي السياسة، ولكنهم ولدوا من الرحم الاجتماعي وضده، من الحضن الزاخر بالمأساوي وضده، من التراث الوطني الثقافي وضده، من الوطنية المحلية الساذجة وضدها، من قلب الاعراف والتقاليد والمؤسسات الوطنية وضدها، من الألم والوجع والشراسة وضدها، من النمطية والمثالية والمطلقات الساذجة وضدها، من الحروب ومن سنوات السلم العابر وضدها، من الأشواق المعتقة والمتفسخة وضدها، من الحنين الى الأمل والحنين الى الخلق، من الفقر والمبادرة والتهديد والغباء العام وضده، من اليأس المقيم ومن الأصالة المبتكرة: الأصالة ليست سلالية، ليست وراثية، اصالة الروائي، بل هي خلق كالحرية والنشوة والانخطاف والوجد والهيام واللعب الروائي.
جيل منعطف في لحظة منعطف في مواجهة مفتوحة مع كل أنواع السلط: سلطة السياسة، وسلطة الأدب، وسلطة النقد، وسلطة المجتمع، وسلطة الاحتلال، وسلطة السائد والمألوف وسلطة العدم التراثي الروائي، وتحديات الموت والنفي المتعدد داخل الوطن، خارج الوطن، وسلطة الغباء والجهل، وسلطة اللافهم والاستسهال والتباهي، وأنواع الكراهيات القائمة على كل أنواع الأسباب، الا أن تكون اسبابا أدبية أو ثقافية.
جيل منعطف وجيل أمل تمكن في وقت قصير مقارنة مع تجارب روائية عالمية احتاجت سنوات لكي يتراكم الارث الروائي والتجربة الثقافية لكي تنتج، تمكن من الحضور، ليس الحضور فحسب، بل الحضور المشع والفاعل والمؤثر وفي الدخول في المواجهة المتعددة الأطراف هذه المرة: هي المرة الوحيدة في تاريخ الادب العراقي الحديث يجد الروائي الجديد نفسه أمام عشرات السلط، في حين كان الجيل السابق في مواجهة سلطة واحدة هي سلطة الحكم، وكانت هذه السلطة تشرع وتلغي، تقبل وترفض الروائي وغيره، في حين لا يشكل المجتمع شيئاً أو تحديا مهماً لا في الرفض ولا في القبول، وقناعات هذا المجتمع لم تكن مهمة في التقييم النقدي لأن المجتمع نفسه لم يكن قادراً على مواجهة السلطات في الرفض أو القبول لأنه كان واقعا تحت ثقل الاكراهات المعروفة.
جيل أحمد سعداوي وصلاح صلاح وضياء الجبيلي وعواد علي ونصيف فلك وعبد اللطيف الحرز والغائب الحاضر محمد الحمراني والروائية المشاكسة انعام كججي التي أتمنى أن يكون عمال البريد في فرنسا لا يخططون لاضراب شتوي ويصلها بريدي متأخرا كالعادة، والمجنون خضير ميري صانع الأشكال المضادة بذلك الجنون البهي المشرق المعادي للبلادة والحقارة والعادية ولسان حاله يقول على لسان أورهان باموق في كلمة في حفل جائزة نوبل" من المؤسف ان الجنون ليس خيارا كي يكون منقذا من القبح والعاهة".
جيل المعركة المفتوحة على الجسد والأرض والذات، جيل يكتب فرديته الملغية والمحقّرة لأن الجسد، بتعبير رولان بارت، هو الذي يكتب هذه المرة وليست الايديولوجيا. وماذا لدى الايديولوجيا لكي تكتبه غير البرنامج والرؤية الجاهزة والافكار المسبقة وحكايات المؤسسة؟ جيل يؤمن عن قناعة ووعي وخبرة ودراية ورصانة ان أخلاقية الروائي الوحيدة، كما يقول ميلان كونديرا، هي أن يكتب خارج كل حدود سوى حدود الرواية ونصوصه هي التزامه الاخلاقي الوحيد، وكل تقييم اخلاقي أو اجتماعي أو غير ذلك لا يقوم على النص الروائي هو تقييم زائف تلفيقي لا يستحق النظر ولا يستحق الاحترام لأنه وجهة نظر قادمة من عالم السياسة أو قراءة مغرضة تشخصن الروائي وتدمجه في عالم ليس عالمه ولا يعيشه ولا يفكر فيه، عالم الربح والخسارة، وحساب الاحتمالات، والرضا العام.
الروائي يقبل بالهامشية لأن التاريخ يصنعه المهمشون ويختار النبذ ـ الشرط الروائي التقليدي لكل من يدخل حرفة الرواية ـ ويندفع نحو الاقصاء بنفسه ويختار العزلة، فتصبح حرية، كي لا تفرض عليه فتصبح سجناً، والعزلة كرامة حين يكون الاندماج مع القطيع إهانة، يحلم بالعصاب النفسي لأنه منقذ من الاندماج والصهر والسلالة، هو طائر غريب لا قطيع يشبهه أو يحط عليه، بلا أب ولا أم، لا يؤمن بالسلالة، وسلالته من صلبه، لم تنزله قابلة، لأنه بلا رحم، وهو قابلة نفسه، يتجدد كل يوم عند حافة شفق أو تجربة مشعة جديدة أو حقل أزهار ويغمره فرح طفولي لكل صباح جديد، يومض في العتمة والتعتيم لأن هذه طبيعة النجوم، يركض نحو الخطر لأنه يولد فيه، لا يقبل التحاشي ولا يخون صانعي حكايات التاريخ الذين دخلوا قبله في مواجهات مع سلطات وثقافات وأصنام ومعتقدات وأوهام وتصورات وفلسفات ونصوص وحتى مع مقدسات تلك الأزمنة ـ المقدس بالنسبة للروائي هو الاخلاص للفن والانسان والحياة والكرامة الانسانية، لا مرجعية له سوى نفسه، ما يهمس به القلب، ملتزم بنصيحة الكاهنة في رباعية الروائي الياباني يوكيو ميشيما " بحر الخصوبة" للحائر هوندا مشيرة له:" على كل واحد منا أن يقرر الأمر لنفسه، انطلاقا ممّا يحدثه به قلبه".
2
حامل فانوس النهار
كان من الطبيعي ان تتفاوت الردود وتختلف حول طرحنا السابق عن ولادة جيل روائي عراقي جديد، وهذا الاختلاف القادم من المشتغلين في مشغل الرواية مفهوم ويغني الحوار العام عن هذه المسالة وعن غيرها، ولكن ليس غريبا أيضا، كما هو مألوف في مناخنا العام، السياسي والثقافي على حد سواء، أن يدخل على الحوار من يحاول أخذ النقاش في الطرق التي يلعب بها وحده ومن اختصاصه، الطرق التي لا علاقة للراوية ولا للثقافة ولا الاشتغال النقدي علاقة بها لا من قريب ولا من بعيد سوى تكريس حالة لاثقافية باتت معروفة، في الأقل، للكثيرين، وهؤلاء خارج هذا الحوار الذي يطمح لتوسيع حقل السؤال الروائي لأننا لا يمكن تصديق وجهة نظر تقول إن على الروائي :(استدعاء القبح وتحويله الى جمال ـ بالحرف الواحد كما جاء على لسان أحدهم ) الا اذا كانت هذه الدعوة الأسطورية تصدر من كائن يطالب بتجميله هو، أو اذا قمنا بقلب وظيفة الفن والأدب لأن وظيفة الفن عبر العصور هي الوقوف في وجه القبح، كل أنواع القبح، وهذا أمر مفروغ منه ومحسوم وأولي ومدرسي بل بدائي، وعملية تجميل القبح ممارسة مثيرة للتقزز ومعادية لجوهر الفن والانسان والحياة ولا تصدر الا من نفوس ذهب بها التشوه الى النهايات القصوى، ومن المؤكد أن من يقوم بتجميل القبح يقوم في الوقت نفسه بتقبيح الجمال.
لنرجع للسؤال الثقافي الملتبس: هل هناك امكانية ولادة جيل روائي عراقي جديد ان لم يكن هذا الجيل قد ولد فعلا كمنجز أم أننا نتحدث في المتصوّر والمشتهى والمأمول؟ مجرد طرح السؤال أمر بالغ الحيوية، وأكثر من ذلك فالحديث عن ولادة جيل روائي هو حديث عن المستقبل في لحظة عماء وظلام وقلق وسيادة شبه مطلقة لهيمنة الماضي وشراسة الحاضر وغياب تام للحديث عن أي أفق مستقبلي أو أمل أو بشارة. فلماذا مثلا، كما قلت للروائي أحمد سعداوي، لا نشتري هدايا عيد الميلاد مبكرا في أيلول؟
وبما أن الردود التي وصلت عبر البريد غير معدة للنشر وكتبت على عجل، تقتضي الامانة عدم الاشارة الى أسماء اصحابها والاكتفاء بعرض موجز ومركّز لوجهات النظر نفسها دون الاغفال ان هذه الآراء تعني، من امور أخرى، ان الحجرة الصغيرة التي القيت قد حركت شيئاً في الأقل في المناخ الثقافي والنفسي لمجموعة من الكتاب ولا نقول في المناخ الثقافي العام، فليست هناك تصورات ضخمة عن هذا الواقع، ولكننا، بصرامة ووضوح، سوف نأخذ بملاحظات روائيين يمارسون الكتابة الروائية ويعرفون هموم هذه الحرفة ولهم منجزهم الروائي المنشور والمقروء، أما ملاحظات غير المشتغلين بالرواية، لا من حيث المنجز ولا من ناحية العقل النقدي والثقافي والادبي ولا من جهة القراءة والاهتمام، وهم كثر بالمناسبة، فسوف نتعامل معها كما يتعامل مصّلح سيارات مثلا مع نجار أو طبيب مع مهندس أو خبير الغام مع حدائقي باحترام حدود المهنة والتخصص وهو تقليد عراقي أصيل بين أصحاب الحرف ولكنه، وهنا الغرابة، لا وجود له في عالم الثقافة اليوم حيث يستطيع من يشتري مكنسة وجهاز كتابة من خلال الحذلقة والتقعر والدروب الملتوية والترقيع الواضح أن يقول كل شيء عن أي شيء وهي ظاهرة غير معزولة عن المأساة العامة وانهيار الأدوار.
وانهيار الأدوار، حسب علم الاجتماع، يقود الى الاختلاط والتداخل والتشابه، كأن يقوم مثلا الطيار بعملية جراحية من خارج نطاق عمله، وأن يقوم بائع تتن متجول بدور منظّر نقدي ، ويقوم جلاد بدور بائع زهور، أو أن يقوم نشال محترف بدور مرشد سياسي وموجه وواعظ كما هو حاصل اليوم حيث تداخل وتشابه والتباس واختلاط الأدوار المهنية وحتى الطبيعية ـ دور الأب، الأم، الأخ... الخ ـ علامة على الانهيار الاجتماعي المروع والعلني، وفي عالم الأدب يكون صفعة للنخبة الادبية كإستحقاق منطقي لغياب المعايير الأدبية والنقدية وفقدان الحدود.
يقول روائي من هذا الجيل في تعليقه ان المقال يتضمن أمورا كثيرة تستحق الاهتمام ولكن مقالنا يحتفل أكثر مما يجب بولادة جيل وهذه الولادة تصح على المستوى الشعري والقصصي ولكنها لا تصح على المستوى الروائي ويعترف أيضا ان الجيل الروائي التقليدي قد استهلك أغراضه ولم يعد لديه ما يقوله وان الرواية اليوم تنفتح على قضايا وأشكال تعبيرية جديدة ـ انتهى التلخيص.
وفي هذا الاعتراف بنفي ولادة جيل روائي ما يشبه الاقرار بولادته أيضا: فحين يستهلك الجيل الروائي القديم أغراضه، وتنفتح الرواية اليوم على أشكال تعبيرية ومضامين جديدة، فهذا يعني اننا أمام ولادة من نوع ما سواء كانت جيلا أو تيارا أو موجة أو مدرسة أو حتى بذرة، فليست التسمية مهمة في هذا الشأن بل حالة التجاوز والمغامرة والقطيعة، وحالة "استهلاك أغراض" الروائي التقليدي على مستوى الشكل والمتن لمنجزه الذي نشك، كقراء قبل كل شيء، على قدرته على الصمود أمام اختبار الزمن، المحك الأول، وعلى قدرته على التأثير على القراء وعلى الروائيين الجدد، هذه الحالة هي الأنقاض التي يتأسس ، ويجب أن يتأسس عليها، البناء الروائي الجديد. لكن هل تصلح هذه" الأنقاض" كنقطة انطلاق للتأسيس؟ هل يمكن التأسيس على التراث الروائي الإنساني؟ أسئلة تبحث عن أجوبة.
المقصود بالجيل في كلامنا لم يكن عملية التحقيب اللاهثة التي قام بها الشعراء بالاستناد الى التقويم السنوي، لأن الجيلية مفهوم يرتبط بتحولات عضوية اجتماعية واقتصادية وثقافية، وولادة جيل أدبي يتطلب هذه التحولات دون أن يكون شرطها المركزي ـ مثال ديستوفسكي ـ وفي الوضع العراقي حدثت هذه التحولات في البنية الاجتماعية ونحن أمام بدايات تحول في الأشكال التعبيرية، واذا كانت الآن في طور النمو، فيجب التعجيل بولادتها، واذا كانت القنابل التي سقطت على برلين، بتعبير أريك مارياك مؤلف رواية" للحب وقت، وللموت وقت" قد سقطت على اللغة الألمانية وعلى المسرح والعائلة، فعلى رأس من سقطت أطنان القنابل في العراق، بما في ذلك القنابل النووية المحدودة والأسلحة المحرمة؟
الروائي الجديد أمام تحديات من نوع مختلف داخل وخارج الوطن، يقر روائي آخر، لكنه لم يستجب بما فيه الكفاية لهذه التحديات على المستوى الروائي، اللغة والشكل والحداثة واستدعاء التاريخ كحامل معنى ورمز، وكل ما صدر من نصوص روائية يتضمن الكثير من البناء الجديد، اي الكثير من التطور، لكنه يفتقر للحداثة، فليس كل جديد حديثا، لأن مفهوم الحداثة يرتبط بمفهوم الأصالة والهوية واللغة والبناء، يقول، وعلينا التعامل بحذر مع المنجز الروائي الجديد على أهميته.
يقول آخر ان كلاما من هذا النوع، اي الكلام عن ولادة جيل، يثير الدهشة والفرح بصرف النظر عن اي شيء آخر، وهذا وحده يعطي الأمل، الأمل الأدبي في الأقل، بأننا نستطيع في لحظة ما أن ننتزع النفس من بؤس الحاضر وهيمنة الموت ونمضي في الأحلام بل في الأوهام الى المستقبل ، أو الجانب المشرق في حياتنا الغائب في هذا الدمار العارم وان نضع الروائي والرواية على خط النقاش في هذا الصخب والضجيج، ويتابع، لكننا يجب ألا نفرط في الذهاب الى المستقبل على طريقة برامج وبيانات السياسيين، لأن غالبية الأعمال الروائية الجديدة تخشى الدخول حتى اليوم في مكون جوهري في الرواية الحديثة وهو المكون السيروي مع أن اسباب ذلك كثيرة لكنها لا تبرر هذه الخشية وغالبية كتاب الرواية في العالم يكتبون، مباشرة أو مناورة، عن حياتهم الشخصية، بل بعضهم لا يستطيع الكتابة أبدا الا عن هذه الحياة بصورة مباشرة وعلى سبيل المثال: هنري ميلر، همنغواي، كنوت هامسون، محمد شكري والقائمة طويلة جدا.
ومن تجربة شخصية أقول بالفعل إن غياب المكون السيروي يفقد الرواية الحديثة الكثير من جمالياتها رغم الاحتجاجات المعروفة والمألوفة القادمة من خارج الرواية وعالمها، وهي اعتراضات مختلطة ومموهة وشخصية وماكرة وتتسم بالفهلوة والشطارة احيانا وتحت عناوين أخلاقوية واجتماعية أكثر من كونها روائية ونقدية، بل تذهب هذه الاحتجاجات المفرطة السذاجة مطالبة الروائي أن يقلص حدود عالمه الروائي والفردي ويلغي تجاربه الشخصية والعائلية والاجتماعية لأنه ( لا يجب أن يكتب الروائي عن الأصدقاء) كما يقول نفر من هؤلاء، ومن غير الممكن أن يكتب الروائي عن عالمه الحميمي، يقول آخر، ومن غير اللائق أن يكتب الروائي بلغة الكشف والتعرية والفضح حتى لو كان هؤلاء يقتحمون عالمه الشخصي النائي ويجعلون من أنفسهم مادة لعالمه النفسي والروائي ومن تجربته الحياتية التي يجب تقليصها لأنها لا تنسجم مع عالمهم السري الذي يمارسونه بسكوت وكتمان والخ وهلم جرا. بمعنى أن يكتب كما يريدون هم لا هو، أي: لا يكتب ـ هكذا يراد عن جهل وعن بلادة تحويل العمل الروائي الشديد الفردية الى نص كنسي أو بلاغ حربي أو نشيد جماعي.
يخشى بعض كتاب الرواية من الاصطدام بالمؤسسات وهي كثيرة، وبالمحرمات الوضعية وهي هائلة، وبالمقدسات الافتراضية، والأعراف، والتقاليد، بل والعائلة... والخ، ولو استجاب لكل هؤلاء لما أصبح روائيا بل تحول الى كاتب عمومي يكتب شكاوى الناس الى المحاكم، اي مرة أخرى لا يكتب شيئا بل ينقل ما يريدون هم كتابته تماما كالكاتب العمومي ـ هناك رواية للطاهر بن جلون بعنوان" الكاتب العمومي" تعرض هذا الانسان من زاوية مختلفة، من خارج اطار النظرة المألوفة للكاتب العمومي ـ العرضحلجي ـ بل يعرضه الروائي هنا ككاتب للسيرة الذاتية السرية للناس وفضائحي يعيش تفاصيل الفضائح اليومية لكن مطلوبا منه الصمت وهذه محنة هذا الانسان وهي محنة الروائي: إما أن يكتب ما يريدون، أو يكتب هو ما يريد كتابته. في الحالة الأولى هو مأجور، وفي الحالة الثانية هو خالق: بين المأجور والخالق فاصلة كونية لكنها تنعدم في الحالة العراقية مثل كل الفواصل.
بهذه الطريقة يتم، بالحذلقة أيضا والاحتماء خلف جدار الاخلاق، تقليص عملية بنائية معقدة مرتبطة نفسيا بعالم الروائي الشديد الخصوصية ومناخه النفسي الخاص ـ حتى السياسي لينين وقف الى جانب الشاعر مايكوفسيكي في صراعه مع هذا الصنف قائلا:" ان الفنان يعيش حالة نفسية خاصة"، وما دام الفنان مصمما على قول الحقيقة الفنية والأدبية، فيأتي دور المؤسسة كالسجن والقتل والعزل، وفي غياب المؤسسة، كما في المنافي، هناك الوصم ، لأن عالم البعض من (النقاء والذكاء والبراءة) بحيث لا يقترب منه إما أن يكون مجنونا، وهذه ميزة يتباهى بها روائيو وفنانو اوروبا بل ينتحلونها، أو أن يكون حاقدا على التاريخ والمجتمع والطبقة والقيم وفي هذه كلها الكثير مما يستدعي الحقد المشروع.
التعامل مع الروائي يجب أن يكون تعاملا نقديا قائما على قراءة النصوص وليس على قراءة النفوس، فليس من المعقول ومن اللامعقول أن يتم التعامل مع الروائي بمفردات ولغة وتُهم السياسي، أوالتعامل معه كمسؤول حزب أو عضو برلمان أو مدير بلدية أو رئيس حراس أو مدير مجاري، ويُطلب منه بخفة عراقية شهيرة ومميزة أن يعدل من خياله وعالمه الداخلي وأفكاره لكي تكون منسجمة مع أفكارهم: مثل هذا السلوك الكاريكاتيري لا يصلح الا في عالم السيرك، وكما قلنا تضيع الفواصل في حياتنا الثقافية وفي غيرها اليوم بل تمحي في كثير من الأحيان.
في عالمنا العراقي، كتب روائي آخر في رسالته، وصل الأمر بالبعض الى مستويات لا مثيل لها في العالم ويقول: (تحوّل البعض الى شرطي أو مختار محلّة يحمل استمارة ويتجول سائلا الجيران والمنابر عن حياة وعالم وخصوصيات هذا الروائي أو ذاك كشهادة حسن سلوك، وآخر شيء يهمه، وحتى لا يهمه على الاطلاق ولا يقترب منه كي لا يشرشح، هو عرض نصوص الروائي على الملأ وقراءتها قراءة نقدية لكي يحكم الناس على النصوص الروائية وهو سلوك غير موجود على الاطلاق في ثقافة اخرى ولكن قراءة النصوص يعرض هذا الصنف الى فضيحة الانكشاف وزوال الطلاء والبرقع، فيلجأ للشخصنة، وهو اسلوب متاح للجميع ولا يحتاج الى سؤال الابداع ومشقة الفحص ولا معاناة القراءة).
لمناسبة الحديث عن شهادة حسن السلوك يذكر الروائي حنا مينة كيف طُلب منه مرة مثل هذه الشهادة كشرط عضوية في تجمع أدبي وكيف كان رده عنيفا قائلا:( لو كان الاديب على هذا المستوى من القبول الاجتماعي والاقرار بالأوضاع القائمة، فلماذا الأدب؟ لماذا يقترح نفسه بديلا وصورة لمجتمع جديد اذا كان محبوبا ومقبولا من الجميع؟ لماذا، مثلا، لا يتحول الى بائع شاورمة؟).
حول موضوع السيرة الذاتية الروائية، وهي تختلف عن السيرة، وتختلف عن السيرة الذاتية، وتختلف عن الاعترافات، وعن المذكرات، وكل نوع من هذه الأنواع يجنّس حسب شروط محددة، لماذا يخاف البعض الى مستوى الهياج من موضوعة السيرة الذاتية الروائية ويقرع الأجراس بلا كلل وبأشكال هيستيرية مزمنة؟
هناك خوف واضح ومفهوم من عدد كبير من الروائيين، حتى نجيب محفوظ اعترف انه تحاشاها بصورتها المباشرة، لكنه ضمّن حياته كقناع لشخصيات كثيرة، مع ان السيرة الذاتية الروائية تمارس في الغرب كتقليد شائع من قبل روائيين وفنانيين ورساميين ومغنيين وسياسيين وأفراد عاديين مع شرح وتفكيك لكل أنواع الحميميات وبجرأة ووضوح وسلاسة وهذه طبيعة مجتمعات الحرية والوضوح لا مجتمعات التدليس الخائفة والراعشة من الصوت والكلمة والضوء والعتمة وكل شيء ، ومن لا شيء.
السيرة الذاتية الروائية خليط من تقنيات العمل الروائي والسيروي ولا يشترط فيها المطابقة مع الواقع وهي بناء تخييلي لوقائع حدثت فعلا أو حدثت في المخيلة الروائية بطريقة مغايرة لاستجابة الاخرين، وبكلام أدق تبعا لفليب لوجون في كتابه المرجعي( السيرة الذاتية: الميثاق والتاريخ الأدبي) إن السيرة الذاتية الروائية هي اعادة صياغة للذات عبر المخيلة، ليست المطابقة ولكن البناء، ليست استعادة حرفية ولكنها خلق.
اذن، من هو الخائف من مشروع الروائي من كتابة سيرة ذاتية روائية؟ ولماذا يموه هؤلاء خوفهم من السيرة الذاتية الروائية خلف قناع دعوي اخلاقوي زائف؟ في المجتمعات المفتوحة، غير الراجفة من كتاب أو أغنية أو وجهة نظر، مجتمعات الحرية والحداثة والسوية والصراحة والوضوح والعلنية، لا يخاف الروائي من كتابة سيرة ذاتية روائية عن أدق حميمياته ولا يخاف القارئ أو الجار أو الصديق أو من وجد نفسه داخل حياة الروائي أو من زج نفسه في هذه الحياة، ولكن يكون الروائي في عالمنا خائفا ليس من قول حقيقة حياته بل من حياته نفسها، ويكون الآخر، الداخل في هذه السيرة، عبر مصادفة أو جريمة أو لحظة، مرعوبا من السيرة الذاتية الروائية لأنها فن يعري المخبوء والمسكوت عنه في حين يريد هذا الآخر، تحت دعاوى أخلاقوية ملفقة وممزقة ومكشوفة، أن يعيش فضيحته الخاصة بحق الناس وبحق نفسه كجريمة صامتة، وأن يحرمهم مرتين: مرة من حق الحياة ومرة ثانية من حق الحكي، مرة بمحاولة تشويه الحياة وأخرى تشويه الحكاية: أليس ذلك من تطبيقات شعار ان الرواية هي فن تجميل القبح لكي يُطفأ فانوس سقراط وهو يبحث عن بشر في النهار في قلب الازدحام؟
كما يؤسس الارهابي مملكة خاصة به بإسم الشرعية الدينية أو شرعية الاحتلال أو شرعية المغامرة الثورية أو شرعية الخطر الخارجي ، يعلن هؤلاء حضورهم الباهت باسم شرعية" النقد الروائي"، بعد أن فشلوا في أشكال الحضور الفجة الكثيرة، وبدل شعرنة الخطاب الروائي يتم تحويله الى شعير، ومثل هذا التعاطي غير الأدبي واللاثقافي أبعد ما يكون عن عالم الروائي الخاص ولكنه في صلب المادة الروائية كشرائح استثنائية تحاول قلب الأدوار الانسانية المشرقة وتجميل القبح، كما لو ان نزار قباني قد مر في طريقه بامثال هؤلاء حين قال:" كيف نقوم بتجميل القبح اذا صار سعر غالون البنزين أغلى من سعر غالون الدم؟".
3
تقويض النموذج
" من أجل المزيد من الاحتفالات"
ـ الروائي هاروكي موراكامي.
هدف هذه القراءة هو تحريضي لغرض طرح الأسئلة واثارة الاهتمام بقضية منسية ومنزوية هي قضية واقع رواية الجيل الروائي العراقي الجديد، ولا يتجاوز طموح هذه القراءة أكثر من تحريك الوعي النقدي بالسؤال الروائي الملغي المتعلق براهن اليوم والغد: أين تقف الرواية الجديدة في لحظتها الراهنة؟
لم لا نحتفل بولادة جيل روائي جديد أو نقرع أجراس الولادة أو حتى نجهز له المسرح، والعالم يحتفل كل يوم بجيل جديد من أدوات الحلاقة ومن شفاطات الشحوم و بجيل جديد من الخلوي وحتى المكانس والمباول البلورية وبجيل جديد في العراق من السياسيين والأحزاب والعاهرات واللصوص والبرامج والتحالفات والمواخير والمقابر وجيل جديد في أوضاع ممارسة الجنس وجيل جديد من أدوات التزوير في التصويت بل وجيل جديد من القتلة ومن الصواريخ والعبوات الناسفة والأقضبة الصناعية؟
كنا مضطرين للدخول في هذا المدخل الوعر والممتع بعد انتظار طويل وممل، ولكن ظهر ان اسئلة الثقافة الغائبة جزء من أسئلة المصير الأخرى الغائبة أيضا، وحين تغيب الأسئلة وتكثر الأجوبة، فهذا يعني أن البنية التقليدية في الكتابة والحياة الاجتماعية تعيش في وضعيتين متضادتين ولكن، وهي مفارقة غريبة أو تبدو غريبة مثل كل حالة عراقية، في مصيرين متشابهين: الوضعية الأولى، بنية تقليدية في الكتابة لا تعيش الخض والضعضعة والزلزلة والهز والارتجاج رغم كل العواصف، وبنية تقليدية اجتماعية تتفسخ علنا دون أن يظهر بديل وهذه محنة: الثوابت التقليدية الاجتماعية مقوضة، لكنها عميقة الجذور وتقاوم الاقتلاع، والثوابت الثقافية والادبية مقوضة ولكنها عميقة الجذور وتقاوم الاقتلاع.
لا النموذج الثقافي والادبي سواء في الرواية أو في الشعر أو المسرح يفسح الطريق لولادة نموذج آخر رغم التقويض، ولا النموذج الاجتماعي يسمح بذلك رغم التقويض: بمعنى ان الطريق مغلق تماما، ولكن ليس الطرق المغلقة هي الطرق الميتة، فربما يكون الخلل في الخطوة لا في الطريق، لأن طرق الثقافة حين تغلق تعيش داخل البنية العضوية في صراع عنيف، ظاهرا مرة ومستترا أخرى، لكنه صراع بين التقويض وبين الولادة، لا الأول يتراجع ولا الثاني يأتي. أين نقف في هذه اللحظة؟ لتحرير هذا السؤال من الأسر، يجب تحرير الأرض أولا وقبل كل شيء: الحرية والأرض أمران متلازمان عضويا.
لا النموذج الاجتماعي المقترح موجود، ولا النموذج الثقافي العام المقترح موجود، ولكن الا يبدو الحديث عن النمذجة، وفق هذا المنظور مرتبكا، أو غير واضح المعالم؟ أعترف ان الحديث عن نموذج مقوض، في الثقافة وفي المجتمع،غير دقيق، لكن واقع التقويض بنفسه سليم تماما، وفي الحوار النقدي العام والجدي والرصين قد نصل الى فهم أفضل لهذه القضايا الشائكة.
السؤال عن نموذج مقوض، يفترض الاجابة على سؤال سابق هو: هل كان هذا النموذج موجودا من قبل، وما هو شكله وبنياته؟ وأعترف مرة ثانية أنني لا أعرف مثل هذه الملامح ولا أعرف أيضا بدقة القوى المحركة في بنيته العضوية، أي في صميم نسيجه الحيوي، وهذا الاعتراف بالقصور يقود الى مزيد من الأسئلة لأن أسئلة الثقافة لا تغلق، وكل سؤال معرفي يقود الى آخر، كما ان الإقرار بقصور وضوح الحالة لا يعني انها غير موجودة ولكنه يعني انها قائمة ومستترة مثل كل الحقائق، الحقائق الثقافية والانسانية، هذه الحقائق كالحقائق التطبيقية لا توجد مرمية في الشوارع ولكنها تُكتشف وتخلق، لأنها خلق أو اكتشاف، وهذا من فضيلة الشعور بالقصور ومن الاقرار به، لأن الشعور بالاكتمال في المعرفة هو الجهل، والبحث في الثقافة هو أفق، افق لا يكتمل، هو بحث يقود الى آخر، سؤال لا يؤدي الى جواب، بل الى مزيد من الأسئلة، والى مزيد من البلبلة: من منا لا يعاني من صداع الأشياء الأخرى كي يخاف صداع السؤال المعرفي؟
لنبدأ بتنظيم هذه الفوضى في الحقل الروائي: هل هناك نموذج في الرواية العراقية أو نماذج في أعمال أو كتاب وصلوا الى طريق مسدود ولم يعد الأمر يحتاج سوى الى تقويض؟ هل التقويض يأتي من داخل بنية العمل الروائي نفسه أم من الخارج؟ أم من الأثنين؟ أم من طرف ثالث؟ ما هو هذا الطرف؟ ومن يقرر هذا المأتم الروائي؟ النص أم السؤال؟ المعرفة أم الزمن؟ النص الجديد أم القديم؟ كيف نحكم على النص: بناء على القدم أم على الأصالة؟ هل الأصالة والعراقة والنموذج والحداثة مرتبطة بالزمن أم بالنص نفسه وتعاليه على الزمن؟ كيف نجده؟ أين نعثر عليه؟ في الماضي الحداثي، أم في الحاضر التقليدي؟ في مرثية نشيد أور الحداثية، مثلا، قبل مئات السنين، أم في محاولات فؤاد التكرلي التقليدية، أم في استعارات فاضل العزاوي، استعارات المخيلة الماركيزية على وجه الخصوص؟ وكيف يمكن أن يكون نموذجا من كان في الأصل تقليدا لنموذج سابق؟ وهل الابداع، وهو أهم الأسئلة، هو العثور على نموذج أم التخلي عنه؟ في الخلق أم في النسج على منوال ؟ في الأفق أم في الأرشيف؟
سواء وصلنا الى إجابات أم لا، لأن الأهم هو أن نقطة الانطلاق قد صارت واضحة تماما أو في الأقل أقل غموضا تحت ثقل الأسئلة: ولكن لماذا نحاول التوضيح؟ هل التوضيح نفسه طريق أم نتيجة؟ خطوة أم وصول؟ بداية أم نهاية؟ سؤال أم جواب؟ منهج أم أفق؟ حافز أم خلاص؟ هل الوضوح غاية أم ممشى؟ غابة أم نزهة؟ فكر أم شعور؟ قفص أم طائر؟
لكي تتم الاجابة على كل هذه الأسئلة يجب فحص الأسئلة نفسها مرات، لان السؤال الخاطيء يقود الى اجابة خاطئة، وفي (مبادئ) علم التضليل يُشغل الناس باسئلة مضللة لكي يتم الوصول الى أجابات مضللة، وفي هذه الفوضى يصبح البحث عن سؤال الحقيقة مغيبا، أكثر من ذلك منسيا تماما. الحاضر، عبر التكرار، هو الجواب غير الحقيقي عن السؤال غير الحقيقي: وهذه حال الأمور اليوم في الثقافة وفي غيرها.
هل هناك نموذج مقوض؟ بل هل هناك نموذج روائي أصلا كي يقوض ويؤسس على انقاضه نموذج روائي جديد؟ ربما يلوح هذا السؤال مشتتا وسنحاول جمعه لكي يصل بنا( لا أن نصل به) الى جواب حقيقي أو سؤال حقيقي آخر، لأن حقل الثقافة هو حقل مفتوح، هو نقصان مستمر، مسعى، عوز، جوع معرفي، وحين أجد الطريق في وجهي مغلقا، سأستعير أدوات ومفاهيم وأسئلة من مكان آخر:( هل تأسست لدينا بنية تقليدية في الكتابة الروائية إستوفت شروطها كي نستسلم كليا لإغراء الترف والتجريب واللعب؟) يتساءل الناقد عبد الرحيم علام، أو:( لكي تصير الحداثة هي المطلب الأصلي، ينبغي استهلاك المطالب الأخرى) بتعبير مطاع صفدي، فهل حدث هذا عندنا؟
نحن نتساءل فحسب، فلا يمكن أن نُغرق في الراهن الوحشي عن الأمل في المستقبل، حتى لو كنا نجلس على الطريق بشموع قديمة عن حفل عائلي بهيج مضى، أو بشموع جديدة لحفل أكثر بهجة لم يأت، لكنه في الطريق.
ـ هامش: هذه المقالة من ثلاث حلقات في أوقات مختلفة لكن متقاربة.
حمزة الحسن
روائي عراقي مقيم في النرويج
hamzaalhassan@hotmail.com



