الأربعاء, 8 أيلول 2010
   
في الذكرى السنوية العشرين لرحيل غائب طعمة فرمان               يفتح الروائي ملفا عن ادب هذا الكاتب الكبير وحياته وذكريات معاصريه عنه               ننتظر مساهماتكم في هذا الملف الذي نأمل ان يغتني ويتطور              
حكايات قصيرة لباولو كويليو
ترجمة : عبداللطيف السعدون
حكايات قصيرة لباولو كويليو
باولو كويليو



( 1 )
عش في الصحراء !
* لماذا تعيش في الصحراء ؟
** لأنني لا أستطيع أن أكون ما أرغب أن أكونه ، فعندما أحاول أن أكون كما أنا ، فان الناس يعاملونني باحترام زائف ، وعندما أكون مخلصا لعقيدتي فأنهم يبدأون في الشك بي . إنهم يعتقدون أنهم أكثر فضيلة مني ، لكنهم يتظاهرون بأنهم خطاءون خشية أن يسيئوا إلى عزلتي ، إنهم يحاولون كل الوقت التظاهر أمامي بأنهم يعتبرونني قديسا ، وبهذه الطريقة فإنهم يصبحون رسلا للشيطان ، ويحاولون إغرائي بسلوك طريق الخيلاء والغرور !
* إن مشكلتك هي ليست في محاولتك أن تكون كما أنت ، ولكنها قي قبولك الطريق الذي يسلكونه ، وإتباعك إياه .. الأفضل لك إذا أن تظل في الصحراء !
أطلق الرجل الحكيم مقولته هذه وشرع في الانصراف !

( 2 )
سامح أعداءك !
سال الكاهن تلميذه النجيب كيف يواصل مسيرته الروحية ، أجاب التلميذ انه يعمل على تكريس كل ساعات يومه لعبادة الله ، علق الكاهن قائلا : وماذا يبقى من وقتك كي تسامح فيه أعداءك ! بهت التلميذ من مقولة معلمه : لكنني لست مغتاظا من أعدائي .
هنا عاد الكاهن ليسأله : وهل تعتقد أن الله مغتاظ منك ؟
أجاب التلميذ : بالطبع لا ..
* ومع ذلك فانك تسأله أن يسامحك ويعفو عنك أليس كذلك ؟ أفعل الشيء نفسه مع أعدائك حتى لو لم تشعر بأنك قد ألحقت الأذى بهم ، فالذين يطلبون الغفران إنما يغسلون قلوبهم وينشرون فيها العطر!

( 3 )
لماذا أخر الله خلق الإنسان إلى اليوم السادس ؟
اجتمع فريق من الحكماء ليناقشوا عمل الله ، فقد كانوا يرغبون في معرفة السر في أن الله أخر خلق الإنسان إلى اليوم السادس .
قال أحدهم " لقد أراد الله أن ينظم الكون أولا كي تكون كل أعاجيبه متاحة لنا ! "
قال آخر " لقد فكر الله أولا أن يجري بعض التجارب على الحيوانات كي لا تتكرر نفس الأخطاء في خلق البشر! "
لكن حكيما يهوديا دخل حلبة النقاش متأخرا فطرح عليه الحاضرون السؤال نفسه فأجاب
" السبب بسيط جدا .. لقد أخر الله خلق الإنسان إلى اليوم الأخير لكي نتذكر ، نحن البشر ، كلما أصابنا الغرور أنه حتى البعوضة لها أفضلية السبق علينا في عمل الله ! "

( 4 )
مملكة هذا العالم
دعي ذات مرة راهب عجوز لزيارة بلاط الملك الأكثر قوة ومهابة في زمانه ، وقد بادره الملك بالقول انه يحسد الرهبان لأنهم قنوعون ويكفيهم القليل ، قال الراهب " إنني أحسد جلالتك أيها الملك لأنك قنوع ترضى بأقل مما أملكه أنا ، فأنا أمتلك الإحساس بالصلوات التي تتردد في أرجاء الكون ، ولدي الأنهار والجبال والشمس والقمر وكل هذا الكون الواسع ، ذلك لأنني أحمل الله في أعماقي ، أما جلالتك فليست لديه سوى هذه المملكة ! "

( 5 )
ما هو الطريق الأفضل ؟
عندما سؤل الأب أنطونيو عما إذا كان طريق التضحية يقود إلى الجنة ؟ أجاب " ثمة طريقان للتضحية ، الأول يسلكه الرجل الذي يكبح شهوات جسده ويتصدق تكفيرا عنها لأنه يعتقد أننا جميعا مدانون ، وهو يشعر أنه مذنب ويحكم على نفسه بأنه غير جدير بنوال السعادة ..
والثاني هو الذي يسلكه الرجل الذي يدرك أن هذا العالم ليس بالدرجة التي نريدها ، ولذلك فهو يصلي ويتصدق ويأخذ من وقته في العمل على تحسين وضع العالم الذي يحيط به .. "

( 6 )
الفلاحة
عبر الشاب الفتي الصحراء حتى وصل أخيرا إلى الدير الذي يريده ، وقد إذن له الأب بحضور القداس وسماع موعظة الأحد التي كان محورها في ذلك اليوم أهمية عمل الفلاحة ، وعندما انتهى الأب من موعظته قال الفتى لأحد الرهبان " حقا لقد أعجبتني الخطبة فقد كنت أتوقع أن أسمع الكلام الذي عادة ما يكرره الرهبان عن الفضائل والخطايا ، ولكن الأب لم يتكلم سوى عن زراعة الخضار وإرواء الأرض وأشياء مثل ذلك ، وأنا قادم من مدينة يؤمن أهلها بأن الله رحيم بعباده ، وكل ما يحتاجونه هو أن يصلوا له "
رد الراهب وهو يبتسم " نحن هنا نؤمن أن الله فعل بالطبع الجزء الخاص به من العمل ، وما علينا نحن سوى أن نكمل الباقي ! "

عبداللطيف السعدون
كاتب ومترجم عراقي مقيم في فنزويلا
alsaadoon2008@gmail.com
مقالات اخرى للكاتب

لا يوجد