ترجمة : عبداللطيف السعدون
حكايات قصيرة لباولو كويليو
28/12/2009
![]() |
باولو كويليو |
( 1 )
عش في الصحراء !
* لماذا تعيش في الصحراء ؟
** لأنني لا أستطيع أن أكون ما أرغب أن أكونه ، فعندما أحاول أن أكون كما أنا ، فان الناس يعاملونني باحترام زائف ، وعندما أكون مخلصا لعقيدتي فأنهم يبدأون في الشك بي . إنهم يعتقدون أنهم أكثر فضيلة مني ، لكنهم يتظاهرون بأنهم خطاءون خشية أن يسيئوا إلى عزلتي ، إنهم يحاولون كل الوقت التظاهر أمامي بأنهم يعتبرونني قديسا ، وبهذه الطريقة فإنهم يصبحون رسلا للشيطان ، ويحاولون إغرائي بسلوك طريق الخيلاء والغرور !
* إن مشكلتك هي ليست في محاولتك أن تكون كما أنت ، ولكنها قي قبولك الطريق الذي يسلكونه ، وإتباعك إياه .. الأفضل لك إذا أن تظل في الصحراء !
أطلق الرجل الحكيم مقولته هذه وشرع في الانصراف !
( 2 )
سامح أعداءك !
سال الكاهن تلميذه النجيب كيف يواصل مسيرته الروحية ، أجاب التلميذ انه يعمل على تكريس كل ساعات يومه لعبادة الله ، علق الكاهن قائلا : وماذا يبقى من وقتك كي تسامح فيه أعداءك ! بهت التلميذ من مقولة معلمه : لكنني لست مغتاظا من أعدائي .
هنا عاد الكاهن ليسأله : وهل تعتقد أن الله مغتاظ منك ؟
أجاب التلميذ : بالطبع لا ..
* ومع ذلك فانك تسأله أن يسامحك ويعفو عنك أليس كذلك ؟ أفعل الشيء نفسه مع أعدائك حتى لو لم تشعر بأنك قد ألحقت الأذى بهم ، فالذين يطلبون الغفران إنما يغسلون قلوبهم وينشرون فيها العطر!
( 3 )
لماذا أخر الله خلق الإنسان إلى اليوم السادس ؟
اجتمع فريق من الحكماء ليناقشوا عمل الله ، فقد كانوا يرغبون في معرفة السر في أن الله أخر خلق الإنسان إلى اليوم السادس .
قال أحدهم " لقد أراد الله أن ينظم الكون أولا كي تكون كل أعاجيبه متاحة لنا ! "
قال آخر " لقد فكر الله أولا أن يجري بعض التجارب على الحيوانات كي لا تتكرر نفس الأخطاء في خلق البشر! "
لكن حكيما يهوديا دخل حلبة النقاش متأخرا فطرح عليه الحاضرون السؤال نفسه فأجاب
" السبب بسيط جدا .. لقد أخر الله خلق الإنسان إلى اليوم الأخير لكي نتذكر ، نحن البشر ، كلما أصابنا الغرور أنه حتى البعوضة لها أفضلية السبق علينا في عمل الله ! "
( 4 )
مملكة هذا العالم
دعي ذات مرة راهب عجوز لزيارة بلاط الملك الأكثر قوة ومهابة في زمانه ، وقد بادره الملك بالقول انه يحسد الرهبان لأنهم قنوعون ويكفيهم القليل ، قال الراهب " إنني أحسد جلالتك أيها الملك لأنك قنوع ترضى بأقل مما أملكه أنا ، فأنا أمتلك الإحساس بالصلوات التي تتردد في أرجاء الكون ، ولدي الأنهار والجبال والشمس والقمر وكل هذا الكون الواسع ، ذلك لأنني أحمل الله في أعماقي ، أما جلالتك فليست لديه سوى هذه المملكة ! "
( 5 )
ما هو الطريق الأفضل ؟
عندما سؤل الأب أنطونيو عما إذا كان طريق التضحية يقود إلى الجنة ؟ أجاب " ثمة طريقان للتضحية ، الأول يسلكه الرجل الذي يكبح شهوات جسده ويتصدق تكفيرا عنها لأنه يعتقد أننا جميعا مدانون ، وهو يشعر أنه مذنب ويحكم على نفسه بأنه غير جدير بنوال السعادة ..
والثاني هو الذي يسلكه الرجل الذي يدرك أن هذا العالم ليس بالدرجة التي نريدها ، ولذلك فهو يصلي ويتصدق ويأخذ من وقته في العمل على تحسين وضع العالم الذي يحيط به .. "
( 6 )
الفلاحة
عبر الشاب الفتي الصحراء حتى وصل أخيرا إلى الدير الذي يريده ، وقد إذن له الأب بحضور القداس وسماع موعظة الأحد التي كان محورها في ذلك اليوم أهمية عمل الفلاحة ، وعندما انتهى الأب من موعظته قال الفتى لأحد الرهبان " حقا لقد أعجبتني الخطبة فقد كنت أتوقع أن أسمع الكلام الذي عادة ما يكرره الرهبان عن الفضائل والخطايا ، ولكن الأب لم يتكلم سوى عن زراعة الخضار وإرواء الأرض وأشياء مثل ذلك ، وأنا قادم من مدينة يؤمن أهلها بأن الله رحيم بعباده ، وكل ما يحتاجونه هو أن يصلوا له "
رد الراهب وهو يبتسم " نحن هنا نؤمن أن الله فعل بالطبع الجزء الخاص به من العمل ، وما علينا نحن سوى أن نكمل الباقي ! "
عبداللطيف السعدون
كاتب ومترجم عراقي مقيم في فنزويلا
alsaadoon2008@gmail.com



