فوزي الزمرلي
الـرّاوي والمدينـة في ثلاثيّـة الطيّب صالح
01/02/2010
![]() |
الطيب صالح |
كشفت روايات "موسم الهجرة إلى الشمال" و"ضوء البيت" و"مريود" للأديب السوداني الطيب صالح عن علاقة راويها الظاهر بقرية ود حامد، وصوّرت مراحل إقامته بالمدينة، وحدّدت المناسبات التي رجع فيها إلى قريته، ثمّ وقفت على العوامل التي دفعته إلى العزوف عن المدينة وإنفاق بقيّة أيّـام حياته في تلك القرية بالذّات.
ورغم أنّ الطيب صالح ذكر في جلّ حواراته الأدبيّة1أنّ القضيّة الأساسيّة في "موسم الهجرة إلى الشمال" هي قضيّة الراوي، وأكّد أنّ مصطفى سعيد لا يمثّل إلاّ جانبا من جوانب تلك القضيّـة، وأشار إلى قيمة روايتي " ضوء البيت " ومريود" وفضّلهما – أحيانا – على رواية "موسم الهجرة إلى الشّمـال" فإنّ النقّـاد عزلوا تلك الرواية عن رواية "بندرشـاه" بجزءيهـا الموسومين بـ "ضوء البيت" و "مريود"، وركّزوا اهتمامهم على شخصيّـة مصطفى سعيد تركيزا حجب عنهم تعلّق تلك الروايات الثلاث بمشكلة الراوي التي تفجّرت إثر اتّصاله بمصطفى سعيد في قرية ود حامد السودانية.
ومن أجل هذا زهـد القرّاء في روايتي "ضوء البيت" و"مريود" زهدا خيّب أمـل الطيب صالح في نقّـاده، ونفّـره من الكتابة القصصيّـة برمّتهـا منذ ربع قرن، رغم أنّ رواية "بندرشاه" قد أبانت عن أنّ راويهـا الظاهر الملقّـب بمحيميد هو الذي شارك في أحداث "موسم الهجرة إلى الشمال" صحبة جدّه الحاج أحمد ورفاق طفولته وصباه، واضطلع بدور الرواية بضمير المتكلّم2، وأثبت أنّه رجـع نهائيّـا إلى قريتـه بعد أن خاب أمله في المدينة.
فأحداث تلك الروايات قد تسلسلت تسلسلا زمنيّـا، ودلّت على أنّ الراوي اختلف إلى المدرسة الابتدائيّـة بقرية ود حامد السودانيّة وإلى المعاهد الثانويّـة بالخرطوم وإلى الجامعـة الانقليزيّـة ثمّ رجع إلى قريته، وبه شوق إلى أهله فتنعّـم "بدفء الحياة في العشيرة" وظنّ أنّ المدينة لم تترك فيه أثرا بليغـا، إذ قال آنذاك "وتمتلئ عيناي بالحقول المنبسطة كراحة اليد إلى طرف الصحراء حيث تقوم البيوت. أسمع طائرا يغرّد أو كلبا ينبح أو صوت فأس في الحطب وأحسّ بالاستقرار. أحسّ أنّني مهمّ، وأنّني مستمرّ ومتكامل. "لا... لست أنا الحجر يلقى في الماء، لكنّني البذرة تبذر في الحقل". وأذهب إلى جدّي فيحدّثني عن الحياة قبل أربعين عاما، قبل خمسين عاما، لا بل ثمانين، فيقوى إحساسي بالأمن"3. ولهذا انضمّ إلى سلك الموظّفين في الخرطوم ولم ينقطع عن زيارة القرية إلى أنّ تصدّعت شخصيّتـه تأثّرا بسيرة مصطفى سعيد، ثمّ تفاقم نفوره من المدينة فطالب بإحالته على التقاعد قبل الأوان وعقد العزم على الاستقرار بالقرية نهائيّـا. ومن هنا، فإنّنـا نعتبر تلك الروايات ثلاثيّـة ذات نسيج مترابط الأطراف، ونزعـم أنّ المسألـة الجوهريّـة التي طرقتهـا هي مسألة علاقة راويهـا محيميد بالمدينة.
والحقّ أنّ جريـان جلّ أحداث الروايات التي نحن بصددهـا بقريـة ود حامد يبرّر ذهاب الطيب صالح في حواراته الأدبيّـة إلى أنّ القريـة هي الشيء الثابت في رواياته، كما يبرّر وقوف بعض الدارسين على احتفال عالمه الروائي بتلك المنطقة. غير أنّ راوي الثلاثيّة لم يقدّر – حسب رأينا – منزلة القرية حقّ قدرهـا إلاّ بعد ختم دراسته بالمدينة السودانيّة والمدينة الانقليزيّة، ونهوضه بالوظائف التي أسندت إليه في الخرطوم. ومن آيات ذلك قوله : "الإنسان لازم يقول"لا" من أوّل مرّة. كنت فرحانْ في ود حامد. أزرع بالنهار وأغنّي للبنات بالليل. أشرك للطير وأبلْبط في النّيل زي القرنتي. القلب فاضي وراضي. بقيت أفندي لأنّ جدّي أراد. ووقتين بقيت أفندي كنت عاوز أبقى حكيمْ بقيت معلمْ. وفي التعليم قلت لهم أشتغل في مروى قالوا تشتغل في الخرطوم. وفي الخرطوم قلت لهم أدرّس الأولاد قالوا تدرّس البنات. وفي مدرسة البنات قلت لهم أدرّس تاريخ قالوا تدرّس جغرافيا. وفي الجغرافيا قلت لهم أدرّس إفريقيا قالوا تدرّس أوروبا. وهلمّ جرّا"4. فالمدينة – إذن - هي التي نغّصت حياة الرّاوي وصدّعـت شخصيّته وأوقفته على زيف شعارات التحديث، ودفعته إلى طريق العودة إلى الجنوب دفعا.
ولنا في حلقات المصاحب النصّـي الحافـة بمتن رواية "بندرشاه" والخافقة حوله أدلّـة قاطعة على تعلّـق ذلك المتن الحكائي بالمدينة تعلّقـا. فالطيب صالح وسم روايتي "ضوء البيت" و"مريود" بعنوان رئيسي مشترك متكوّن من عبارتي (بندر) و(شاه) وقال: اخترت اسم "بندرشاه" لأنّ مشكلتنـا البحث عن المدينة (أي البندر) والنقطة الثانية هي إيجاد صيغة ملائمة لحكم أنفسنـا والتي هي السلطان (شاه) فالرواية عن هذين الشيئين"5 .وقد مهّد – فضلا عن ذلك – للجزء الأوّل من "بندرشاه" ببيتين من الشعر العامي أعرب في غضونهمـا شاعر سوداني عن شكواه من مشقة الرحلة التي قادتـه إلى مدينة خبا بريقها ونأت به عن خليلاته ليلفت انتباهنـا إلى المسألة الرئيسيّـة التي تعلّقت بها تلك الرواية.
ولا غرابة في أن يتّخـذ الطيب صالح كبريات القضايا الوجوديّة والسياسيّـة والاجتماعيّة الناجمة عن مواقف أهل الجنوب من المدينة موضوعـا للتخييل. ذلك أنّ التطوّر السريـع الذي شهدتـه المدينة خلال القرن العشرين فتح للأدباء والفنّانين مجالا خصبا للإبداع وحمل طائفة من الروائييـن الأعلام على الاحتفال بالمسائل المتولّدة عن تلك الظّاهرة6.ولئن اعتبر بعض الأدباء المدينة فضاء للحريّة7 ،فإنّ من الوجوديين من ذهب إلى أنّ منزلة الفرد في المدينـة تجسّم المنزلة البشريّة، نظرا إلى أنّ فضاء المدينة يغذّي شعور الإنسان بالغربة ويعمّق اقتناعه بعبثيّة الحياة8. وقد ترجم الراوي في "موسم الهجرة إلى الشمال" عن ذلك الشعور نفسه إثر رجوعـه من المدينة إلى القرية بقوله: "ونظرت خلال النافذة إلى النخلة القائمة في فناء دارنـا فعلمت أنّ الحياة ما تزال بخير. أنظر إلى جذعهـا القوي المعتدل وإلى عروقهـا الضاربة في الأرض وإلى الجريد الأخضر المتهدّل فوق قامتهـا فأحسّ بالطمأنينة. أحسّ أنّني لست ريشـة في مهبّ الريح ولكنّي مثل تلك النخلة مخلوق له أصل، له جذور، له هدف"9.
إنّ انتقال الرّاوي من القرية إلى المدينة هو الذي أشعره بانقطاعه عن جذوره وحرمانه من دفء عشيرته، وبثّ فيه الإحساس بالوحدة والغربة، وحمله على التسليم بفشله في الحياة، ولوّن نظرته إلى المدينة بلون قاتم. وقد ظنّ في بداية عودته من أروبـا أنّ السنوات التي أنفقهـا بالمدينة لا تمثّل سوى مرحلة عابرة ستمّحي آثارها بابتعاده عن ذلك الفضاء، وطعن في أحكام أهل الشمال على أهل الجنوب بقوله: "نحن بمقاييس العالم الصناعي الأروبي فلاّحون فقراء. ولكنّي حين أعانق جدّي أحسّ بالغنى كأنّني نغمة من دقّات قلب الكون نفسه"10 . وعندمـا قارن وضعيّته بأوضاع سكّان القرية الذين لم يتّصلوا بالمدينة بدا له أنّهم يفوقونه علما فقال: "(هم) تعلّموا الصمت والصبر من النهر والشجر. وأنا ماذا تعلّمت؟"11 فقلب الحكم على الشماليين الذين ادّعوا أنّ الجنوبيّيـن محتاجون إلى معارفهم ليتخلّصوا من جهلهم12.
ورغم كلّ هذا، فإنّ الراوي لم يفلح في محو آثار السنوات الطوال التي قضاها في المدينة، وأدرك أنّ فعلهـا فيه لا يقلّ فظاعة عن فعلهـا في مصطفى سعيد13. كمـا أنّه لم يقرّر خلال تلك الفترة الاستقرار بالقرية على تبرّمـه بالفوضى التي شاعت في المدينة السودانيّـة فاختلطت أمامه السبل وكاد ينقاد لتيّـار النهر "نهر التاريخ، وهو في منتصف الطريق بين ضفّة الجنوب وضفّة الشمال شاطئ القدم وشاطئ الحداثة ساحل الحضارة العربيّة وساحل التمدّن الأروبي "14. إلاّ أنّه اختار في نهاية "موسم الهجرة إلى الشمال" أن يتخلّص من نزعتـه السلبيّة لينجو من قوى النهر الهدّامة، وأعرب عن ذلك بقوله : "فكرت أنّني إذا متّ في تلك اللحظة فإنّي أكون قد متّ كما ولدت، دون إرادتي. طول حياتي لم أختر ولم أقرّر. إنّني أقرّر الآن أنّني أختار الحياة. سأحيا لأنّ ثمّة أناسا قليلين أحبّ أن أبقى معهم أطول وقت ممكن، ولأنّ عليّ واجبات يجب أن أؤدّيها. لا يعنيني إن كان للحياة معنى أو لم يكن لها معنى. وإذا كنت لا أستطيع أن أغفر فسأحاول أن أنسى. سأحيا بالقوّة والمكر"15. ولذلك نفّذ في رواية "بندرشاه" ما عقد العزم عليه محاولا كتم حيرته بالإعراض عن التفكير في معنى الحياة.
ولمّا كانت المطامع الماديّة وشعارات التحديث الزائفة والقوانين الوضعيّة الجديدة هي المهيمنة – في تقدير الراوي – على المدينة السودانيّة، فإنّ كلّ ذلك نغّص حياته وعمّق نفوره من الثقافة وجعله يندم على مغادرة قريته التي تحترم "نظام القبول"، وتعتبر الموت مظهرا من مظاهر الحياة، وتتبرّك بكرامات أوليائهـا وتواصل الحياة على إيقاع ماضيهـا. ومن أجل هذا طالب في نهاية "بندرشاه" بإحالته على التقاعد ورجع إلى قريته ليلتحم بالطبيعة ويعود إلى الماضي "أيّام كان النّـاس ناس والزمان زمان"16. وقد برّر موقفه بقوله لرفيقه ود الرواسي : "أنـا يا ود الرواسي أفندي بالغلط. مزارع زي ما قلت. هام على وجهه ورجع لنقطة البدء. رجعت عشان أُدفن هنا. أقسمت ما أعطي جثماني أرضْ غير أرضْ ود حامد"17.
وفي ضوء هذا يتّضح لنا أنّ الطيب صالح مهّد لرواية "بندر شاه" بمثل "الرجل والتنّين في البئر" ليلمّح من ناحية إلى أنّ الراوي أدرك – مثلما أدرك قبله برزويه – أنّ اللذّات الحسيّة هي التي جعلته "يتشاغل عن نفسه ويلهو عن شأنه ويصدّ عن سبيل قصده" ويبرّر من ناحية أخرى اتباعه مسالك المتصوّفين خلال الطور الأخير من أطوار حياته.
وهكذا أبانت ثلاثيّة الطيب صالح عن أنّ صلات الراوي بالقرية قد وهنت تدريجيّا بارتباطه بالمدينة، واختلافه إلى مدارسهـا ومعاهدهـا وجامعاتها، ونهله من علومهـا واطلاعه على واقعهـا الاجتماعي والسياسي والثقافي واضطراره إلى الإقامة بها. ومن ثمّ تسرّب إليه الشعور بالتمزّق بين الطبيعـة والثقافة، ووجد نفسه في خضمّ الصراع بين الجنوب والشمال فكتم تلك الحالة إلى أن تيقّن من أنّ المدينـة هي التي تسبّبت في مأساة مصطفى سعيد قبله فارتبكت مواقفه وأضنته الحيرة، وأدرك أنّه يبتدئ "من حيث انتهى مصطفى سعيد"18. ذلك الشخص الذي احتمى بالجنوب توقا إلى كتم دويّ الغرب في أعماقه، ثمّ أطلع الرّاوي على فشله الذريع بقوله : "لا جدوى من خداع النفس. ذلك النّداء البعيد ما يزال يترّدد في أذني. وقد ظننت أنّ حياتي وزواجي هنا سيسكتانه. ولكن لعلّي خُلقت هكذا، أو أنّ مصيري هكذا، مهما يكن معنى ذلك، لا أدري. إنّني أعرف بعقلي ما يجب فعله. الأمر الذي جرّبته في هذه القرية مع هؤلاء القوم السعداء. ولكنّ أشياء مبهمة في روحي وفي دمي تدفعني إلى مناطق بعيدة تتراءى لي ولا يمكن تجاهلها"19.
ومن أجل هذا ندم الراوي محيميد على الإقامة بالمدينة، وحقد على من دفعه إلى ذلك الفضاء، وتبرّم بالثّقافة تبرّمـا، وسخر من المدينة السودانيّة ثمّ قفل راجعـا إلى الجنوب. ومن آيات ذلك قوله لود الرواسي بحسرة: " الأولاد أخذتهم الحكومة. والبنات أخذوهم الأفندية. حلال عليهم. دخلوا في عالم العربيّـات والثلاجات والدراجات. عاوزين يجوا هنا أهلا وسهلا. عاوزين يقعدوا هناك اعتبرهم منّي هديّة لزمن الحريّة والمدنيّة والديمقراطيّة"20.
ولا غرابة بعد هذا في أن يخبر الراوي رفاقه بفشله في الحياة ويعرب لهم عن توقه الدافق إلى الالتحام بالطبيعة، رغم إقامته الطويلة بالمدينة وحصوله على أعلى الشهائد العلميّـة من الجامعة الانقليزيّة. ومن ثمّ وقف الطاهر الرواسي على سبب أزمته، وتمكّن من تصويرهـا أحسن تصوير في رواية "ضوء البيت" بقوله: "الكلام أنت يا محيميد ضيّعت عمرك في التعليم ولفّيت ورجعت لي ود حامد السجم دي بخُفّيْ حنين. كأنّك بقيت أفندي بالغلط. من زمان وأنت نفسك في زراعة الرماد دي"21.
ولا جدال في أنّ الميثاق الروائي يحملنـا على التسليم بأنّ الراوي المضمر هو المتحكّم في جميع أقوال الراوي الظاهر وأفعاله في ثلاثيّـة الطيب صالح، وفي أنّ ذلك الراوي المضمر ليس شخصا ذا كيان مادّي وإنّما هو ذات إبداعيّة مجرّدة. إلاّ أنّ ذلك لا ينفي أنّ سيرة المؤلف وأقواله الدالّة على مواقفه وعلى تجربته الإبداعيّة تضطلع بوظيفة نصيّة مصاحبة، وتشكّل عتبة من أهمّ العتبات المنفتحة على عوالمه الإبداعيّة. ولهذا اعتنى أعلام الشعريّة المحدثون بالعتبات اعتناء، ونبّهوا إلى ضرورة تقديرهـا حقّ قدرهـا حتّى لا نسقطهـا على المتون إسقاطا ولا نعزل عنهـا المتون عزلا، إذ في العمليتين طمس لقسم هام من دلالات تلك المتون22. ومن هنا نزعم أنّ المصاحبات النصيّة التي دلّت على سيرة الطيب صالح وترجمت عن وجهات نظره إلى كبريات القضايا الفكريّة والسياسيّة والاجتماعيّة تمثّل عتبات هادية إلى الأسباب التي جعلته يفتح عوالم ثلاثيّته على تلك القضايا بالذّات، ويُخضع مسيرة راويها الظاهر لتنفيذ برنامج سردي مخصوص.
لقد قضى الطيب صالح طفولته وصباه بقرية الدبّة في السودان ثمّ انتقل إلى الخرطوم لدراسة العلوم، ومنها هاجر إلى لندن حيث درس العلوم السياسيّة فانفصلت حياته الماديّة عن القرية واتّصلت بالمدينة العربيّة والأروبيّة اتّصالا بلور نظرته إلى ذلك الفضاء، وجعله يقرّ بأنّ المدينة العربيّة "مصدر اضطراب بالنسبة إلى الشخص الوافد إليها من القرية"23. وقد أكّد – فضلا عن ذلك - أنّ هجرة أبنـاء القرية إلى المدينة الأروبيّة تبعث فيهم شعورا حادّا بالغربة، وتدفعهم إلى التهافت على المظاهر الخلاّبة في الغرب، رغم أنّ الغرب ليس – في نهاية الأمر – إلاّ شرّا بالنسبة إليهم24. وبما أنّ المدينة السودانيّة قلّدت المدينة الغربيّة ومدّت فروعها إلى أطراف القرية، فإنّ الطيب صالح خشي أن يفضي ذلك إلى طمس خصوصيّة بلاده، وجاهر بأنّ تلك المدينة "مفتعلة وليست تطويرا لتراثنا25، إذ "ما من مدينة عربيّة حديثة وصلت إلى استقرار ما بين القيم الموروثة وبين ما تريده"26. ورغم أنّه عبّر عن ندمه على تضحيته "بأشياء قيّمة في سبيل مطالب تافهة"27، وكشف عن أنّ علاقته بالسودان "علاقة انتماء داخلي عميق مع شيء من العاطفة"، فإنّه28 لم يُقدم على قطع صلاته بالمدينة إلى يوم الناس هذا.
وفي ضوء هذه العتبات نفهم سبب احتفال رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" بالمدينة، وسبب توسّل الطيب صالح برواية "بندرشاه" لرصد بقيّة الأطوار التي عاشتهـا الشخصيّة الراوية، واختبار ذهاب البعض إلى أنّ "الماضي والمستقبل في تآمر مستمرّ ضدّ الحاضر أو أنّ الجدّ والحفيد في تآمر مستمرّ ضدّ الحاضر"29. فالمسألة في الثلاثيّة منفتحة على هويّة أهل الجنوب وعلى علاقتهم بأهل الشمال انفتاحها على واقعهم الراهن وعلى مستقبلهم المنشود، ومتّصلة أشدّ ما يكون الاتّصال بقضايا المعرفة والسلطة والتراث والحداثة.
إنّ تجارب الطيّب صالح في المدينة بعد انفصاله عن القرية هي التي لوّنت نظرته إلى فضاءات المدينة وإلى نتائج امتدادهـا إلى القرية، وجعلته يتوسّل بالجنس الروائي لتجويد النّظر في تلك القضايا ودفع راوي ثلاثيّـته إلى البحث عن زمنه الضائع، ممّا يشي بأنّ كتابته الروائيّة تمثّل صدى قويّـا لهمومه الجوهريّة الناجمـة عن علاقاته بفضاءات المدينة. ذلك أنّ المدينة تكشف عن قدرة الإنسان على التحكّم في الطبيعة وتغييرهـا واستنباط القوانين الوضعيّة وتطوير الحياة الاقتصاديّة ونشر التعليم وإخصاب حقول الفنون الجميلة. وهي الفضـاء الرحب الذي تتجمّع فيه مختلف الطبقات الاجتماعيّة وتختلط فيه الألسن وتختمر الأزمات وتتبلور الاتجاهات السياسيّة والمذاهب الفكريّة والنظريات العلميّة30 أي أنّهـا تشكّل فضاء ثقافيّا مترجما عن تميّزه من الفضاء الطبيعي الذي أنشأه الله31.
وقد كانت الثلاثيّة صريحة في الإفصاح عن أنّ تجارب راويها الظاهر في المدينة السودانيّة والمدينة الغربيّة هي التي كدّرت حياته وجعلتـه يهفو إلى الالتحام بالطبيعة عند رجوعه إلى القرية، ويعبّر عن تلك الحالة بقوله في "موسم الهجرة": "بدأت أعيد صلتي بالناس والأشياء في القرية. كنت سعيدا تلك الأيّام كطفل يرى وجهه في المرآة لأوّل مرّة"32. كما أنّه صوّر في رواية "بندرشاه" علاقته بمريم / الطبيعة33 وأبان عن دور الجدّ / التاريخ في دفعه إلى تيّار نهر الثقافة ليجسّم العوامل التي تحكّمت في مصيره وبلورت نظرته إلى المدينة34.
ولم تكن مواقف الراوي من المدينة السودانيّة أفضل من مواقفه من المدينة الغربيّة، نظرا إلى زيف شعارات التحديث المرفوعة في ذلك الفضاء. فقد أدرك أنّ حكّام إفريقيـا "قوم لا همّ لهم إلاّ بطونهم وفروجهم"35، وثبت لديه أنّ النظام السياسي السوداني رفع شعارات " الحرية والمدنيّة والديموقراطيّة" وقيّد الحريّـات وبوّأ المناصب من لا يستحقّهـا36. وقد شفّت رواية "بندرشاه" عن علاقة ذلك الراوي نفسه برفيقة صباه مريم وأشارت إلى "أنّها هي التي تعطيه إحساسه بنفسه وبموضعه في نظام الأشياء"37 فبدأ يفكّر في الانقطاع عن الدراسة ليتجنّب السفر إلى المدينة. وعندما لم يفلح في التمرّد على إرادة جدّه ارتمى في ماء النهر "وأخذ يغطس ويقلع. وكأنّ طعم ماء النهر طعم الهلاك. وصوت الجدّ كأنّه قدر أعمى: اسبح. اسبح"38 فـ"سبح المسافة كلّهـا من الجنوب إلى الشمال"39، ثمّ رجع إلى الجنوب وجاهر بأنّ "كلّ شبر في هذه الأرض التي أحبّهـا ثمّ تنكّر لها يشهد أنّه دفع الثمن وأكثر"40. وقد ذكر محجوب في رواية "ضوء البيت" أنّ والد محيميد حاول فصله عن مدرسة القرية إلاّ أنّ "جدّه صمّم رأيه. قال أبدا. يمشي في سكة المدارس لحدّ ما يشوف آخرتها"41، ثمّ صوّر فشل محيميد في المدينة بقوله : "وآخرتها شنو؟" محيميد لف ودار ورجع لي الزراعة وكأنّنا يا بدر لا رحنا ولا جينا"42.
والحقّ أنّ الراوي قد انتهى إلى أنّ الفضاء الوحيد الذي يمكن أن يخلّصه من حيرته ويعيد إليه سعادته المفقودة ويهديه إلى نبع الحقيقة هو فضاء القرية، نظرا إلى أنّه من أبناء الجيل الثاني الذي وقف على مأساة الجيل الأوّل: جيل مصطفى سعيد، واتّعظ بتجاربه اتّعاظا أضعف انبهاره بالمدينة، وشدّه إلى عالم القرية التي تؤمن بأنّ التصوّف هو المعراج الوحيد إلى الحقيقة. وقد عبّرت الثلاثيّة عن ذلك برصد علاقة محيميد بجدّه وإبراز دلالات تلك العلاقة. كما أكّدت أنّ صورة القرية التي ظلّت عالقة بذاكرة الراوي هي التي أغرته بالعودة إلى الطبيعة لمحاولة الالتحام بعالمها. ومن آيات ذلك قول محيميد لرفاقه : "وقتين طفحْ الكيلْ مشيتْ لأصحاب الشانْ قلت لهم خَلاصْ. مش عاوزْ. رافضْ. أدّوني حقوقي. عاوزْ أروحْ لي أهلي. دار جدّي وأبُويْ. أزرعْ زيْ بقيّةْ خلق الله. أشربْ المويه من القلّة وآكلْ الكسرة بالويلة الخضراء من الجروف".43
ولهذا أقام محيميد بقرية : "القباب العشر" وتلقف أخبار المتصوّفين، وبدأ يروض نفسه على اللحاق بقافلتهم علّه ينعم ببرد اليقين فتوطّدت علاقته بالطبيعة توطّدا جعله يقرّ بأنّ "عصارة الحياة كلّها في ود حامد"44. وبذلك ترجم عن اقتناعه بأنّ الحدث الشنيع الذي أفزع القرية في رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" حدث عرضي لم يغيّر نمط الحياة القرويّة.
وليس من شكّ في أنّ فرح الراوي بعودته إلى مهد طفولته وصباه، واعتزازه بأخذ أوّل قرار حاسم في حياته، واحتفاء رفاقه به قد غيّبت عن ذاكرته ملامح التغيير التي شاهدهـا إثر عودته من أروبا45، ومشاعر الحزن التي استبدّت بجدّه لمّـا قتلت حسنة بنت محمود زوجها الشيخ ود الريّس استبدادا جعله يعتبر ذلك الحدث من "محن آخر الزمن"46.
ولمّـا تراءت للراوي ملامح انفتاح عالم القرية على عالم المدينة، ولاحظ أنّ زمام السلطة بالقرية قد انتقل إلى أيدي حفداء ثاروا على أجدادهم ثورة أذهلت زعيم القرية السابق محجوب، وجعلته "من يومها وهو يمشي على وجه الأرض حيّـا كميّت"47أظهر استغرابه من كلّ ذلك فقال له سعيد القانوني:" يا زول أنت عاوز حصّه طويلة على شان نفهمك النظام الجديد في البلد. إنت فاكر ود حامد هي ود حامد إل إنت عارفها؟"48. وعندمـا أخبره زعيم القرية الشاب بأنّه سيحمل الناس على مواكبة عصر العلم والتكنولوجيـا ليخلّص القرية من التخلّف والتأخّر49، وقال له ود الرواسي : "أصله الزمن دا بقى زمن كلام. إذاعات وسنمات وجرانين ومدارس واتحادات وهوسه50 أحسّ بمرارة الخيبة، وتصوّر أنّ "ود حامد التي حملها في خياله كلّ هذه الأعوام وعاد الآن يبحث عنها مثل جنديّ في جيش منهزم لم يعد لها وجود"51.
بهذا بلغت أزمة الراوي أوجها، واستفحل تمزّقه بين الطبيعة والثقافة فتفجّرت أحلامه اليقظويّة تفجّرا دلّ على شعوره بفظاعة وضعه، وفزعه من هول الكوارث التي تهدّد مجتمعه. ومرجع ذلك أنّ حالته النفسيّة قد أثرت في عقله الباطن وجعلته يُعيد تشكيل أسطورة "بندرشاه" الشائعة في القرية تشكيلا شفّ عن أنّه اتّبع الصوت الخفيّ الذي ناداه من القلعة فشاهد اتّفاق "بندرشاه" مع حفيده مريود على جلد أبنائه: أولئك الذين كانوا "أرقّاء للذي مضى والذي لن يجيء على صورة52 محدّدة" فـ"ثاروا ذات يوم وحطّموهما معا فأقفرت الديار وعفت الآثار وجاء الجند وقادوهم إلى السجن53".
إنّ ذلك الحلم اليقظويّ يجسّم شعور الرّاوي بأنّ تمزّق القرية بين الطبيعة والثقافة سيدمّـر حاضرهـا، ويدلّ على اقتناعه بأنّ ذلك الصوت دعاه ليكون شاهدا على وضع كان هو نفسه طرفا فيه وضحيّة من ضحاياه54، ويبرهن على اتّصال تلك المشاهد بالافتراض الذي انطلق منه الطيب صالح عندما شرع في تأليف رواية "بندر شاه"55.
ولمّا كانت علاقة الراوي بالمدينة متّصلة بمسألة العلاقة بين الطبيعة والثقافة، فإنّ تلك المسألة انفتحت على قضايا الشرق والغرب وما يدور في فلكها من مشاكل سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة وفلسفيّة، وأبانت عن أنّ وقوف الطيّب صالح على تعقّد تلك القضايا وخطورتها قد تحكّم في البرنامج السردي الذي رسمه لثلاثيّته، وجعله يقرّ بأنّه لم يتوسّل بالجنس الروائي ليحدّد موقفه الخاصّ من تلك المسائل، وإنّمـا توسّل به ليختبر افتراضا معيّنـا.
وطبيعيّ والحال تلك أن تتعدّد الأصوات وتتجلّى أمارات الحواريّة في ثلاثيّة الطيب صالح. فقد ظنّ الراوي عند عودته من أوروبا أنّ المدينة لم تؤثّـر في كيانه، ثمّ غيّر نظرته إثر اتّصاله بمصطفى سعيد. وعندما ضاق ذرعـا بالمدينة طلّق الثقافة برمّتها واعتبر الطبيعة موطن الحقيقة الوحيد وحصن الخلاص من عذاب الغربة وظني الحيرة، وإذا به يقف على اكتساح المدينة لعالم القرية، ويرى في ذلك نذير الخراب الذي سيدمّر حاضره وحاضر قريته.
إلاّ أنّ رواية "بندرشاه" لم تنغلق على ذلك الموقف المتشائم، وإنّما انفتحت على موقف آخر من الثقافة بدّد أزمة الراوي وغيّر نظرته تغييرا. فقد لاحظ أنّ سعيد عشا البايتات وسيف الدين ـ وهما من الأجداد ـ قد انضمّـا إلى صفوف الحفداء وساهما في تغيير نظام الحكم بالقرية، ولم ينقطعا عن مجالسة محجوب ورفاقه، وإنّما طلبا منهم في بهجة أن يحترموا رغبة الشعب ويقبلوا ما أسفرت عنه الانتخابات التي شارك فيها أولاد القرية وبناتها56 . ولذلك أدرك الراوي أنّ من الأجداد من عاضد الحفداء على رعاية حاضر القرية فزالت أحزانه واستبشر عندما قال سعيد لمحجوب ورفاقه : "جملة الإيمان البلد حاصل فيها خير. البلد ماشيه على خير. انتو ناس أمّا تبقوا حكّام أو تقولوا البلد خربت. أيّوه. يحيا الشعب. الشعب يا هم نحن. بنات المظاهرة حبابهن عشرة. محتشمات ومؤدبات ومتعلمات. بناتنـا وبنات وليداتنا".57
وقد أثّـر كلام سعيد في الراوي تأثيره في محجوب ورفاقه، ذلك أنّهم لم يسخروا منه ولم يطعنوا فيه فبدا للراوي ـ آنذاك ـ أنّ القمر كان "كأنه يبتسم بطريقة ما. وكان الضوء كأنه نبع لن يجفّ أبدا. وكانت أصوات الحياة في ود حامد متناسقة متماسكة تجعلك تحسّ بأنّ الموت معنى آخر من معاني الحياة لا أكثر. كلّ شيء موجود وسيظلّ موجودا. لن تنشب حرب ولن تسفك دماء58".
ونتيجة لذلك تخلّصت أسطورة "بندرشاه" في حلم سعيد من الصراع بين الماضي والحاضر والمستقبل، وغابت فيها مشاهد البطش وإراقة الدّماء والخراب، ورفرفت في فضائها بشائر المصالحة. غير أنّ ذلك لم يخف تسرّب الشكّ إلى بواطن بعض المصلّين، ولم يحجب مشقّة سُبل المتصوّفين واختلاف رفاق الراوي في الحكم على التغيّرات التي طرأت على عالمهم. فقد قدّر محجوب ورفاقه أنّ صديقهم عبد الحفيظ لم ينته إلى اليقين رغم مواظبته على الصلاة لأنّه أصبح ـ بعد موت ابنته ـ "يجيء كلّ ليلة ولا يقول شيئا. يجيء كالمعتذر. كالذي يريد أن يبوح بسـرّ59".
ولئن آمن سكّان القرية بكرامات أقطاب الصوفيّة، فإنّ منهم من اتّهم سعيد عشا البايتات بالسكر عندما حدّثهم عن حلمه اليقظوي الذي التقى فيه بالشيخ الحنين. ورغم أنّ ابن قطب من أقطاب الصوفيّة قد تبرّم بما جدّ في القرية وعبّر عن امتعاضه بقوله : "أي يا خوانا مصيبة شنوالوقعت علينا دي"60، فإنّه سرعان ما خفّف من حدّة حكمه قائلا:"يمكن الحاصل دا زين. العارف منو؟"61.
وهكذا تعدّدت الأصوات في ثلاثيّة الطيب صالح وتحكّمت فيها الحواريّة تحكّما دلّ على تشعّب القضايا الناجمة عن اتّصال راويها الظاهر بالمدينة، واختلاف زوايا النظر إلى الثقافة وتعقّد المسائل المتعلّقة بها.
فكيف لا نكترث ـ بعد هذا ـ بقول الطيب صالح إنّ المشكلة الأساسيّة التي احتفلت بها رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" هي مشكلة الراوي وليست مشكلة مصطفى سعيد. وكيف يجوز لنا عزل تلك الرواية عن رواية "بندرشاه" ومؤاخذة مؤلّفها على تغيير أسلوبه في الكتابة وتوظيف العامية السودانيّة، والحال أنّ أسباب عودة الراوي إلى القرية قد دفعته دفعا إلى الالتحام بفضائها والنهل من ينابيعها. بل كيف يتواصل زهدنا في رواية "بندرشاه" وتغافلنا عن مجاهرة مؤلّفها بأنّها لا تقلّ قيمة عن رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" وعدم اهتمامنـا بترديده أنّها تمثّل مشروعا كبيرا لم يفرغ منه بعد62.
إنّ حرص الطيّب صالح على تذييل رواية "موسم الهجرة إلى الشمال" برواية "بندرشاه"، وانطلاقه من الافتراض الذي أشرنـا إليه سابقا، وتصريحه عند شروعه في تأليف الجزء الأخير من ثلاثيته بأنّه لا يعرف بالضبط ما ستسفر عنه الأحداث، واحتفال تلك الثلاثية بالمسائل المتعلّقة بالمدينة تشهد كلّهـا بأنّه طوّع الجنس الروائي لتجويد النظر في كبريات القضايا التي تشغله وتشغل ـ في الآن نفسه ـ جلّ المفكّرين العرب منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين.
ومن هنا يتّضح أنّ السياق الحضاري الذي نشأت فيه تلك الثلاثيّة يتعاضد مع سيرة الطيب صالح ومواقفه الفكريّة على تشكيل أهمّ العتبات المنفتحة على عالمه الروائي. ففي ضوئها نفهم سبب اهتمام الثلاثيّة بفضاءات المدينة الشرقيّة والمدينة الغربيّة، وندرك خطورة القضايا التي نجمت عن احتيال الغرب لإغراء الشرق باستعارة حضارته وعن العوامل التي فضحت نواياه المبيّتة وكشفت عن سعيه إلى نفي خصوصيّات غيره. كما ندرك تباين وجوه الغرب وأسباب اختلاف الشرقيين في اختيار نمط حياتهم وتحديد نوع العلاقة التي ينبغي أن يقيموها مع الغرب.
ولمّا كانت الثلاثيّة منفتحة على كبريات القضايا الناجمة عن لقاء الشرق بالغرب، فإنّ شخصيّاتها قلّبت النظر في تلك المسائل تقليبا من دون أن تنتهي إلى إجابات صارمة. ولهذا، فإنّنـا لا نشكّ في عزم الطيب صالح على تذييل ثلاثيّته بروايات أخرى منفتحة على تلك الهموم ذاتها، رغم أنّ خيبة أمله في النقّاد قد جعلته يركن إلى الصمت منذ ربع قرن، لأنّ القضايا التي طرقتها تلك الثلاثيّة قد تفاقمت تفاقمـا شتّت شملنا وبلبل كياننا وحجب عنّـا آفاق مستقبلنـا.
هوامش
1 - انظر على سبيل المثال :
- الطيب صالح عبقري الرواية العربيّة. بيورت.دار العودة.1984 ص ص 124-126.
- جهاد فاضل: أسئلة الرواية. تونس – ليبيـا. الدار العربية للكتاب (د.ت) ص 38.
2- قال الراوي في بندرشاه:" إذا كان الأمر قد بدا لي كما حدّثتكم في تلك الرحلة فلعلّـه يشفع لي أنّني لم أتعمّـد تضليلكم. كان جدّي كما ذكرت لكم. وكانت علاقتي بجدّي تبدو لي في ذلك الوقت وبعده بسنوات طويلـة كما ذكرت لكم في تلك الرحلة. ثمّ وقعت في البلد تلك الواقعة التي لا يحيط بها وصف [...] فجأة اختلّ ذلك التناسق في الكون". الطيب صالح: موسم الهجرة إلى الشمال. تونس. دار الجنوب 1979 ص19.
3 - المصدر السابق، ص 32.
4 - الطيب صالح : ضوء البيت، بيروت، دار العودة، 1971، ص 83.
5- الطيب صالح عبقري الرواية العربيّة.ص220.
6- انظر على سبيل المثــال :
Jean-yves Tadié: le roman au 20ème siècle. Paris.Pocket. 1997. P.P 125-156.
Marie-Claire Kerbrat: Leçon littéraire sur la ville.Paris. P.U.F. 1995.P.P 76-108
7- انظر المرجع السابق، ص 90.
8 - انظر المرجع نفسه، ص 87 .
9 - موسم الهجرة إلى الشمال، ص 30.
10 - المصدر السابـق، ص 85.
11 - المصدر نفسه، ص 124.
12 - انظـر:
Jean-Pierre Allix: L'espace humain.
Paris. Seuil 1996. P.P 79-83
13- انظر : الطيب صالح : موسم الهجرة إلى الشمال، ص ص 127-152.
14 - توفيق بكّار: الثابت والمتحوّل.
مقدمة موسم الهجرة إلى الشمال.تونس.دار الجنوب، ص 9
15 - الطيب صالح : موسم الهجرة إلى الشمال، ص 156.
16 - الطيب صالح: ضوء البيت . بيروت. دار العودة. 1971 ص85.
17- المصدر السابق، ص 86.
18 - موسم الهجرة إلى الشمال، ص127
19 - المصدر السابق، ص 79.
20- ضوء البيت، ص 86.
21- المصدر السابق .ص 82
22 - انظر على سبيل المثال : Gérard Genette : Seuils, Paris, Seuil, 1987.
- Revue Poétique N° 69, Fev. 1987, (Numéro spécial : le Paratexte)
23 - رجاء نعمت: حوار مع الطيب صالح- بيروت. الفكر العربي المعاصر . ع 3. حزيران 1980.ص 116.
24 - جعفر ماجد ونور الدين صمّود: لقـاء مع الأديب السوداني الشهير الطيب صالح – تونس. الحياة الثقافيّة ع 1 سنة 1979 ص 5.
25 - رجاء نعمت: حوار مع الطيب صالح.ص 116.
26 - المرجع السابق.
27 - محمد الظاهر: الطيب صالح في حوار مفتوح مع الكتاب الأردنيين. بغداد. الأقلام. ع 12 سنة 1980 ص 152.
28 - الطيب صالح عبقري الرواية العربيّة.ص 216.
29 - الطيب صالح عبقري الرواية العربيّة.ص 220.
30- انظر : Marie-Claire Kerbrat: Leçon littéraire sur la ville.P.P 17-48
31 - انظر المرجع السابق.ص ص 3-16.
32 - موسم الهجرة إلى الشمال .ص31.
33 - انظر : الطيب صالح : مريود، ص ص 127-151.
34- انظر المصدر السابق، ص ص 55-71.
35- المصدر السابق ص118.
36- انظر : ـ المصدر السابق ص.ص116-118
ـ ضوء البيت .ص.ص78-81.
37- الطيب صالح : مريود. تونس.دار الجنوب، ص.63.
38 - المصدر السابق .ص66.
39 - المصدر نفسه.ص69.
40 - المصدر نفسه.ص64.
41 - ضوء البيت.ص83.
42- المصدر نفسه الصفحة نفسها.
43 - ضوء البيت، ص 84.
44 - مريود.ص56
45 - انظر موسم الهجر إلى الشمال.ص32
46 - المصدر السابق.ص120
47- ضوء البيت ص46
48 - المصدر نفسه.ص11
49 - انظر المصدر نفسه.ص ص 93-94
50 - مريود، ص93
51 - ضوء البيت .ص46
52 - المصدر السابق ص56
53- المصدر نفسه الصفحة نفسها.
54 - المصدر نفسه. ص ص 46-51
55 - "الافتراض في بندر شاه هو أنّ الماضي والمستقبل في تآمر مستمرّ ضد الحاضر، كما أنّ الجد والحفيد في تآمر ضد الأب. لأنّ الأب هو ابن. وهو سيصبح جدّا فيما بعد. وهذا يعطيني الأبعاد الزمنية". حوار بين الطيب صالح وأحمد حرز الله، تونس، العمل الثقافي، 19 مارس 1973، ص 17، ص8.
56 - انظر المصدر نفسه.ص ص 57-59
57 - المصدر نفسه .ص 61.
58 - المصدر نفسه
59 - المصدر نفسه ص 42.
60 - مريود ص 93.
61 - المصدر السابق.ص94.
62 - انظر على سبيل المثال: الطيب صالح عبقري الرواية العربيّة ص 220
فـوزي الزمرلي
ناقد واكاديمي من تونس
faouzizmerli@yahoo.fr



