الجمعة, 1 آب 2014
   
صدرت حديثاً عن منشورات "مومنت كتب رقمية" Moment Publications في بريطانيا               رواية جديدة بعنوان "سلاطين الرماد" للكاتب العراقي سعد هادي، بطبعتين، ورقية والكترونية              
"مدار الجدي": نزوات حرّة في عالم مختلّ
سعد محمد رحيم
"مدار الجدي": نزوات حرّة في عالم مختلّ
هنري ميللر

ما الذي يخرج به قارئ كتاب ( مدار الجدي/ هنري ميلر/ ترجمة أسامة منزلجي/ دار المدى 2009 )؟. ما القيمة المعرفية والجمالية التي يمكن استخلاصها من قراءتنا لمثل هذا الكتاب؟.
في البدء، هذا كتاب تتلبس فيه السيرةُ الذاتية السردَ الروائي إلى الحد الذي يكون من الصعب معه الفصل بينهما، أي أنه عمل تخييل لكن من وحي تجربة حقيقية في الحياة. وهي تجربة صاخبة، حارّة، حيّة، فاضحة، وحسيّة إلى درجة مهولة. ولا شك أن كتاباً كهذا سيُصيب القارئ المسكون بالتابوهات والمخاوف بصدمة وهلع.. إنه نتاج عقل متحرر بالفطرة، أي أنك لن تشعر بأن ثمة تكلفاً وادعاءً فارغاً يقف وراء تأليفه. وهو كتاب ساخر، سخريته تلقائية، متأتية من التصوير الواقعي المفرط لعالم مختل في علاقاته، غير عادل، وتعمّه الفوضى. وأعتقد أن هنري ميللر هو الأب الروحي لتلك المدرسة الروائية الأمريكية المعروفة باسم الواقعية القذرة، والتي من أقطابها المحدثين كاتب بقامة بول أوستر.
يسترسل الراوي ( هنري ميللر ـ وهو الكاتب بطبيعة الحال ) في الاعتراف من غير أن يأبه لردود الأفعال. إن كل ما حوله يحوِّله إلى متمرد يتجرأ على الآخرين. وتجاوزه على الأعراف العامة قد يصل حد التهور. إنه لا يستطيع إلاّ أن يتكلم، وحين يتكلم يختار أكثر الألفاظ غرابة وفحشاً واستفزازية.. يقول؛ "والسهولة التي كانت تأتي بها الكلمات إلى شفتي، وتلميحات إلى مواضيع محرّمة ـ كل شيء تآمر لإبرازي كخارج عن القانون، كعدو للمجتمع. ومهما بدأت الأمور بداية حسنة فإنهم عاجلاً أو آجلاً كانوا يكشفون أمري".
لا أحد ينجو من لسانه السليط، لا البيض من الأصول الأوربية، الذين هو منهم، ولا الزنوج، ولا اليهود، ولا أي أحد.. ربما الشرقيون وحدهم يجدون عنده بعض الحظوة.. يقول؛ "وحين أفكر في بعض الفارسيين، والهندوس، والعرب الذين عرفتهم، حين أفكر في الشخصية الراقية التي كشفوا عنها، بكياستهم، برقّتهم، بذكائهم، بقدسيتهم، أبصق على فاتحي العالم من البيض، على البريطانيين المنحطين، والألمان برؤوسهم الخنزيرية، والفرنسيين الواثقين من أنفسهم حتى الغرور". وعلى الرغم من هجائه الزنوج واليهود فلا يمكن اتهامه بالعنصرية، كأنه من الصعب أن نحمل كلماته على محمل الجد دائماً.. يقول، في سبيل المثال؛ "جاء اليهود... وبدؤوا ينهشون في نسيج حياتنا كالعث حتى لم يتبق شيء بحضورهم العثّي الذي جلبوه معهم إلى كل مكان. وسرعان ما صارت تفوح من الشارع رائحة كريهة، وسرعان ما انتقل الناس الأصليون، وسرعان ما بدأت البيوت تتلف..". وكان ينظر إلى أميركا كشيء بشع، إذ الجديد فيه لا يشبه حالة الولادة بل النمو السرطاني.. كان يفتقد آثار القدم في مظهرها، وحتى إن وجدت فإنها تبقى "مطموسة، ممحاة من الوعي، مُداسة باحتقار، مُزالة، ملغاة بالجديد، والجديد يغدو، من يوم إلى يوم، عثّاً ينهش في نسيج الحياة، ولا يترك في آخر الأمر غير فجوة هائلة".
يدين ميللر تاريخ القتل والإبادة في أميركا، ويرى أن ما حدث من عمران ووفرة فيما بعد كان على حساب المستوطنيين الأصليين من الهنود الحمر، والزنوج الذين جرى اختطافهم من أفريقيا ليعملوا عبيداً في مزارع البيض المغتصبين للأراضي. ولذلك فإن الجميع متهمون، وأيديهم ملطّخة بالدم؛ "إنني أحمّر خجلاً عند التفكير في أصلنا، في أيدينا المشبعة بالدم والجريمة. لا مجال للتقليل من هول ذلك القتل والنهب، هذا ما اكتشفته في أثناء ترحالي في طول البلاد وعرضها. كل رجل حتى أقرب الأصدقاء، الكل سفّاح في داخله".
وخلال حياته سيمارس مهناً عديدة، متنقلاً بين الولايات والمدن والبلدات.. مهن مرهقة حتى ليحس بنفسه أحياناً محتقراً وكأنه عبد أو حيوان؛ "أقف طوال النهار أو أمشي خلف الحمارين المربوطين إلى مزلجتي. لا أفكار لديّ، لا أحلام، لا رغبات. إنني في تمام صحتي وخوائي. أنا نكرة. مفعم بالحياة والصحة حتى لأكاد أشبه الفاكهة الذكية الرائحة المضللة المدلاّة من أشجار كاليفورنيا. يكفي شعاع آخر من الشمس وأتعفن".
وعلى الرغم من أن الكتاب متخم بالمشاهد الجنسية، المكشوفة حد البذاءة، إلا أنها ( أي تلك المشاهد ) ليست مقحمة على المتن الحكائي بقصد الإثارة بل هي جزء عضوي منه وحذفها لابد من أن يتسبب بانهيار الكتاب برمته ويجعل منه نصاً سخيفاً، مضطرباً.
شغل الكلام عن الجنس، وصفاً ومشاهد وفلسفة، جزءاً غير قليل من الكتاب. فقد آمن ميللر وبحسب قوله، أن "ما يجعل العالم متماسكاً، كما عرفت من تجربتي القاسية، هو العلاقة الجنسية".. الجنس هذا الشيء الفاتن، المعذِّب، الغامض، والذي ينطوي على واحد من أسرار الوجود، ولعلّه السر الأول، يصوِّره ببراعة مدهشة، هو الخبير بألاعيبه، وفنونه، وما يقف وراءه من نزوات ودوافع مبهمة جبّارة. رائياً فيه مفتاح الأعماق المظلمة حيث يتصارع الخير والشر، وقوتا الحياة والموت، وتتناوب شرارات المعنى والعبث. وحيث الجمال آخذاً العالم على عاتقه، والحرية وهي تتنصل من الآلام والخطايا. وحيث الوجود واصلاً إلى اللحظة الحميمة للصدق والحقيقة.
كان وصفه لفعل الجنس مشرقاً، كما لو أن الجنس هو توأم الموسيقى، أو رؤيا شعرية لقديس يرتعش غبطة وهو واقف على حافة العدم. معجزة تتكرر في كل مرة يُمارس فيها، ولا يفقد قوة الإبهار أبداً كأنها أول رؤية للمرء بعدما شرعوا له باب الفردوس.. تنسى تماماً بعدما تنتهي، ثم تنظر ذاهلاً من جديد.. ومن المؤكد انه فعل لا يخلو من بعض النزق والاستهتار والعنف أحياناً؛ "... كانت كحزمة من المفرقعات منطلقة، ومع كل هذا غرزت أسنانها فيّ، وآذت شفتيّ، وخدشتني، ومزّقت قميصي وماذا لم تفعل بحق الجحيم. حين عدت إلى المنزل وألقيت نظرةً على نفسي في المرآة كنت موسوماً كثور مخصيّ".
يضعك الراوي في قلب الأحياء الفقيرة من نيويورك إبان العشرينيات من القرن العشرين، ويعرِّفك على ما يدور في الشوارع الخلفية حيث يعيش المفلسون العاطلون عن العمل، والمتشردون، والمحتالون، واللصوص الصغار، والعاهرات الفقيرات، والشخصيات غريبة الأطوار، أي جيش المنبوذين والمغضوب عليهم، حياتهم المجدبة العابثة والمتمردة. وفي الكتاب يتحرك المؤلف باسمه الحقيقي ( هنري ف. ميللر ) بعدِّه راوياً، شاهداً على ما يجري، ومشاركاً فيه. ناقلاً الصور من غير أقنعة أو رتوش. وقد دوّن كتابه بمزاج متقلب، يتراوح بين الحقد على العالم، والاستعداد لارتكاب جرائم، وبين التحلي بروح هادئة جميلة تحب كل إنسان على وجه الأرض، وتعرف أن امرأة هناك، في مكان ما تنتظر. يقول؛ "ويكفي أن أتقدم بهدوء شديد، برفق شديد، ببطء شديد، لأصل إليها".
كان يرى في اللصوص والمجرمين والمحتالين أخوته، وكان هذا، باعتقاده، سر التحامه بالنوع الإنساني. وقد رفض المعايير الزائفة لأولئك الذين يقدِّمون أنفسهم على أنهم مستقيمون وأخيار. لكنه يصل حدّ النرجسية في تقويمه لذاته؛ "لم أعثر دهري رجلاً يعادلني في كرمي، وغفراني، وتسامحي، وابتهاجي، وتهوّري، ونقاء قلبي، إنني أغفر لنفسي كل جريمة ارتكبتها، لأني ارتكبتها باسم الإنسانية".. وهكذا يقطر شيء من السخرية من كل جملة يكتبها.
إنه مثال اللامنتمي ذو الحساسية الخاصة، الرافض، غير القانع، والذي ليس باستطاعته التكيف، المنغمس في التجربة بإرادته على الرغم من وعيه بعقمها ولاجدواها. فالحياة في نهاية المطاف جديرة بأن تُعاش. وأن على المرء أن يحصل على أكبر قدر ممكن من متعها.. هذه الأبيقورية الصارخة تفضي به إلى رفض الأخلاقية البرجوازية السائدة، القائمة على الزيف والنفاق. وهو يفصح عن عداء مكشوف، لا هوادة فيه، لبلده أمريكا؛ "لقد جبت شوارع الكثير من بلدان العالم لكنني لم أشعر في أي منها بأني منحط ومذل كما أشعر وأنا في أميركا". ولذا فهو لا يرغب قط بالتصالح، ناهيك عن الاستسلام؛ "لقد أردت أن أشهد دمار أميركا، أراها تسقط من عليائها إلى الحضيض. أردت أن أشهد ذلك لمجرد الانتقام، تكفيراً عن الجرائم التي اُرتكبت في حقي وفي حق أمثالي ممن لم يستطيعوا أبداً أن يرفعوا أصواتهم ويعبّروا عن كراهيتهم، وتمردهم، وتعطشهم الشرعي إلى سفك الدماء". وفي الصفحات التالية لن يفوِّت فرصة إلاّ ويعبِّر عن سخطه من أميركا وكراهيته لها. وستكون المؤسسة التي يعمل فيها، ويشبِّهها بالمسلخ، مطلقاً عليها اسم ( شركة البرق الشيطانية الكونية لشمال أميركا ) موضع سخريته، يصب جام غضبه عليها، وينعتها بأشد النعوت بذاءة وقسوة. واصفاً إياها هكذا؛ "كان النظام كله عفناً، ولا إنسانياً، وقذراً، وفاسداً فساداً لا رجاء فيه ومعقّداً، بحيث أن الأمر كان يتطلب عبقرياً ليضفي أي حس أو نظام عليه، ناهيك عن الرقة والتعاطف الإنسانيين". وإذ يحظى بمنصب جيد فيها، يكون مسؤولاً خلاله عن توظيف السعاة والكتبة وطردهم فإنه سيتمادى في إشاعة الفوضى داخل الشركة بدل إيجاد صيغة للنظام. وسيقابل أنماطاً مختلفة من البشر، من الرجال والنساء، وهذا ما سيعمِّق معرفته بطبيعة الجنس البشري، ومن ثم كيفية التعامل مع الآخرين، لا بتهذيب، بل بوقاحة أحياناً، وبتهكم في أكثر الأحايين.
قادته هذه الحياة البوهيمية، المنفلتة، واللافتة، إلى أن يكون خبيراً بشؤون الحياة، لا يتحرج من النظر إلى أشد زواياها قبحاً وفساداً وتهرؤاً. وهذه وصفة جيدة كما أظن تهيئ فرصة ليكون المرء إما ثورياً يحلم بتغيير العالم، أو كاتباً ينقل للآخرين تفاصيل تجاربه في الحياة، أو كليهما معاً، وقد كان ميللر كاتباً بحق، وربما ثورياً أيضاً من وجهة نظر معينة.. كان يمكن أن يكون مهرِّجاً، وقد رأى في دور المهرّج على المسرح مجالاً حراً للتعبير عن الذات، ومدّ اللسان في وجه العالم. غير أن الكتب هي التي سحرته قبل وبعد أي شيء آخر؛ "لعل الكتب التي قرأتها قد أفسدتني وأنا لا أزال برعماً". كان يمضغ الكتاب حياً كما يؤكد. يجعله يُدمج في لحمه ودمه فتتخلق عنده روح جديدة، ويُعاد تشكيل العالم أمام ناظريه. وبدأ يشعر بأنه مخلوق كي يكون كاتباً. ومثل أي أحد فإن محاولاته الأولى في الكتابة كانت إخفاقاً مريعاً. ولم يفتقر إلى الإيمان بنفسه، وهو الذي سيساعده في المضي قدماً ليجعل الآخرين، في النهاية، يؤمنون به؛ "إن على المرء أن يكتب ويكتب ويكتب، حتى وإن كان كل من على الأرض ينصحونك بعكس ذلك، حتى وإن لم يؤمن بك أحد".
ومثلما يعترف فإن أهم حدث في حياته، وحتى أهم من قصة حبه الأولى، هو حين اكتشف ديستويفسكي، فإذ ذاك تغيّرت في ذهنه صورة العالم؛ "لم أعد أعرف إن كانت الساعة قد توقفت لحظة، هذا ما أعرفه، كانت تلك أول نظرة ألقيها على روح إنسان، أم هل أقول ببساطة إن ديستويفسكي كان أول من كشف عن نفسه لي؟ ربما كنت شاذاً قليلاً قبل ذلك، دون أن أعلم، ولكن منذ اللحظة التي انغمست فيها داخل ديستويفسكي صرت شاذاً بشكل مطلق، نهائي، راضٍ، وانطوى عالم اليقظة العادية، العمل اليومي، إلى الأبد". فهل كانت حياته، بعدئذٍ، هو أن يكون قرين ديستويفسكي، أم تراه سعى، من غير كبير نجاح، للتخلص من ربقة ذلك الشيطان العبقري الذي أراه الهَول، أقصد: أعماق الطبيعة البشرية؟. فمع ديستويفسكي "شعرت بكل الكتب التي قد أكتبها يوماً وهي تتوالد داخلي". أما الاكتشاف الآخر الملهم في حياته فكان برغسون وكتابه ( التطور الخلاّق )، وعلاقته مع هذا الكتاب لا تكاد تشبه علاقة أي أحد مع أي كتاب؛ "لقد أضحى هذا الكتاب صديقي لأنه علّمني أنه لا حاجة لي إلى الأصدقاء. منحني الشجاعة على الوقوف وحيداً، وجعلني قادراً على استحسان الوحدة. لم أفهم الكتاب أبداً. أحياناً أظن أني أوشك أن أفهم، لكن ذلك الفهم لم يحدث حقاً. لقد كان من الأهم إليّ ألاّ أفهم". وهو يعتقد أن اللغز يكمن في معنى كلمة ( الخلاّق ) وإدراكه لها. وسيتوقف عن القراءة مكتفياً بقراءة الناس؛ "الآن أصبح الناس هم الكتب بالنسبة إليّ. أقرأهم من الغلاف إلى الغلاف ثم أضعهم جانباً؛ التهمهم واحداً إثر آخر. وكلما قرأت أكثر ازداد نهمي".. كانت الدادائية، ومن ثم السريالية موضة الثقافة في الجانب الآخر من البحر، ولم يسمع بهما إلاّ بعد عشر سنين، لكنه، كما يبدو كان دادائياً بالفطرة وإن لم يقرأ كتاباً فرنسياً واحداً. وعرفوا أنه كاتب عظيم لكنه سيعاني طويلاً من أجل الاعتراف، من أجل أن يسمحوا لكتبه أن توزع، أخيراً، في بلاده الشاسعة المترامية الأطراف.
ليس من المنطقي التفكير بنهاية للقصة التي يحكيها في الكتاب على لسان راوٍ ممسوس. إنها حياة مفتوحة على احتمالات شتى، قد تبدو للوهلة الأولى وكأنها عملية كفاح مضنية من أجل الفوز بالمتع الحسية. لكنها، أيضاً، ليست كذلك. وقد كان يعرف إن الخارج، أي ما يحيطه سيء للغاية، لكنه بالقدر نفسه كان حذراً من داخله، كانت محنته الوجودية مركّبة؛ "كنت حقاً أخاف من نفسي، من شهيتي، من فضولي، من مرونتي، من قدرتي على النفاذ، من لدانتي، من سماحتي، من قدرتي على التكيف".. كانت ترعبه الوحدة، وشعوره بأنه مختلف، وإنه ولد في المنزل الخاطئ، في الزمان والمكان الخاطئين. وقد سعى ليطفو مع التيار، ليتزامن لا مع قَدَره، بل مع قَدَر العالم. بالكتابة، وبالموسيقى التي هي في عرفه فتّاحة الروح. لكن التيار كان يجري داخله من غير أن يستطيع إزاءه فعل شيء. وضاق ذرعاً بما كتب.. كتب مليون كلمة وجدها مادة متحفية ليست إلاّ، لا تُلهب العالم، وهو الذي يحلم بان تخرج منه فكرة ضخمة، حارقة، تقلب أشياء العالم رأساً على عقب.. يقول؛
"أثناء مروري من تحت صالة الرقص، أفكر من جديد في ذلك الكتاب، أدركت فجأة أن حياتنا قد انتهت. أدركت أن الكتاب الذي أخطط له لم يكن غير ضريح سيضمّها، مع ذاتي المسخّرة لها. كان ذلك قبل بعض الوقت، ومنذ ذلك الحين وأنا أحاول تأليفه. لماذا هو شديد الصعوبة؟ لماذا؟ لأن فكرة ( النهاية ) أكبر مني".
مدار الجدي كتاب باهر، مسلٍ، يتدفق بعذوبة كالماء على أرضية من المرمر، أو كالموسيقى. إنه متعدد الطبقات بحاجة إلى نباهة خاصة للوصول إلى أعماقها. وهو في متنه يمثل صورة ذاتٍ غير سويّة بالمعايير التقليدية، حرّة، متوثِّبة، حالمة، متمردة، يخوض في عالم مأزوم، غير سخي بما يكفي، وغير آمن بالمرّة، وقد ألفى نفسه فيه، في الوقت غير المناسب.. كتاب من المستحيل تلخيصه، أو إعطاء فكرة وافية عنه، في بضع صفحات.


سعد محمد رحيم
روائي من العراق
saadrhm@yahoo.com
أضف تعليقك
* اسمك :
* عنوان التعليق :
* نص التعليق :
حرف متبقي للمشاركة
كود التحقق:
* ارقام و أحرف كود التحقق:
القائمة الرئيسة
البحث